مع اشتداد الأزمات، أصبحت الحياة روتيناً مملاً يغيب فيها أي جديد، ففي بلد كلبنان يعتاد المواطن المآسي ويتعايش معها، يعتاد الفساد والبطالة والذل والموت، يفقد الأمل والإرادة بسرعة البرق ويهرع للبحث عن حلول موقتة هي بمثابة حبوب مسكنة لا فائدة منها ولا علاج.

“الشباب هم مستقبل لبنان وهم صناع التغيير”، تتردد تلك العبارة كثيراً، لكن هل ما زال هناك طاقة لدى الشباب للتغيير؟

يعيش الشاب اللبناني في حال يرثى لها، يزداد ثقل الهموم والقلق مع ازدياد الأزمات والمآسي، ينظر إلى الوضع السياسي فيجد أن لا تغيير ممكناً، فما زالت الطبقة السياسية الفاشلة ممسكة ومتمسكة بزمام الأمور ومتحكمة بكل ما في البلد، ثم تتشكل حكومة بعد سنة من التعطيل، بعد سنة على انفجار دمر العاصمة وما تبعه من انفجار اقتصادي وسياسي وصراعات وتبادل الاتهامات بين أطراف المنظومة الحاكمة، لنجد أنها حكومة محاصصة سياسية طائفية كسابقاتها. فأين بوادر التغيير؟ وما الذي يبعث على الأمل والتفاؤل لدى الشباب؟

إنّ كل تلك الأجواء المحيطة تُفقد الشباب القدرة على السعي للتغيير، لذلك فإن أغلب جيل الشباب اليوم يعيش حياةً يملؤها الإحباط والقلق والتشاؤم، مما يجعل تلك الفئة العمرية، التي يراهن عليها لبنان للتغيير، فاقدة للحماسة والإرادة على التغيير ويصبح أكبر آمالها الهجرة، للبحث عن بلد آخر يقدّر قدراتها ومهاراتها.

“إلام يفتقد الشاب اللبناني؟”، طرحنا ذلك السؤال على مجموعة من الشباب وتعددت الإجابات؛ لينا (21 سنة) أجابت: “نفتقد أدنى متطلبات العيش، وحياة كريمة!”، في حين رد ماهر (24 سنة): “نفتقد الأمل!، فإن العيش في بلد كلبنان يحكمه أمراء حرب وفاسدون يفقد المواطن الأمل بمستقبل وحياة أفضل”. وأضاف: “لقد سبق أن أعلن رئيس الجمهورية أننا ذاهبون إلى “جهنم” وهذا وحده كافٍ ليفقدنا الأمل”!

وتقول سارة (23 سنة): “نفتقد الراحة النفسية، فإن كل ما نسمعه ونراه يومياً يزيد علينا ثقل الهموم ويجعلنا سجناء لأفكارنا وهواجسنا، لا نستطيع الهروب من أفكارنا فإن الأزمات الإقتصادية فرضت علينا تمضية معظم أيامنا في المنزل مما زاد الشعور بالوحدة والتعب النفسي”.

تكثر المشاكل النفسية من اكتئاب وقلق وإحباط بين الشباب اللبناني نتيجة الأزمات المحيطة بهم من كافة النواحي، في حين يفترض أن يكون عمر الشباب من أفضل المراحل في عمر الإنسان، لكنهم يحملون هموماً تفوق قدرتهم.

وتعدّ البطالة من أكثر الأسباب المسببة للإحباط لدى جيل الشباب، ويقول عُمَر (26 سنة): “لقد تخرجت منذ سنتين من كلية إدارة الأعمال وها أنا عاطل عن العمل، حاولت البحث عن عمل مناسب ضمن اختصاصي في الداخل والخارج لكن المشكلة أن جميع الشركات تبحث عن موظفين لديهم الخبرةّ!”.

بكل بساطة، يفتقد الشاب اللبناني الحياة، ويمضي أيامه داخل دوامة من الأفكار السوداوية، فالأزمة الخانقة فرضت عليهم حياةً مملة وروتيناً مرهقاً، ففقدوا لذة الحياة والطموح في ظل طبقة سياسية قاتلة للأمل. وتقول مايا (18 سنة) وهي طالبة في الثانوية: “أحيانا أفكر بالتوقف عن الدراسة على الرغم من رغبتي في النجاح، ولكن ما الفائدة من التعلم والتخصص إذا كان مصيري أن أجلس في المنزل عاطلة عن العمل؟ ما الفائدة من الشهادة إذا كان مصيرها على حائط الغرفة بلا فائدة؟”.

تتكرر تلك العبارات بين جيل الشباب مع كثرة المآسي، وما هي إلا دليل واضح على انعدام الأمل والتفاؤل والقدرة على التحمل، مع ازدياد ثقل الهموم في ظل مستقبل مجهول.

إن الوضع النفسي والإجتماعي للشباب اللبناني اليوم مثير للقلق، يزيد استسلامهم ورضوخهم للأمر الواقع، يزيد إحباطهم وخوفهم من مستقبل ضائع. تدفع المآسي الشباب للتخلي عن الوطن، وتزيد من حقدهم عليه، ومن لومهم لوالديهم على البقاء هنا. فعلام يراهن لبنان اليوم؟ فجيل الشباب الذي من المفترض أن يكون الأمل الوحيد للتغيير، يفقد طاقته وحماسته ويتمسك بأمل واحد ألا وهو الهجرة! الطبقة الحاكمة غير آبهة بوضع الشباب وما زالت متمسكة بمصالحها الشخصية، لكن إذا استمرّ الوضع كذلك فستكون خسارة لبنان كبيرة ولن يبقى من ينهض بالبلد، أو بالأحرى لن يبقى هناك لبنان!

يارا المصري

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع.



from وكالة نيوز https://ift.tt/3A1dhNK
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل