ايران وصناعة القاذفات العامودية

القاذفات الصاروخية

اتجهت كبرى شركات التصنيع العسكري في العالم نحو تصنيع وتطوير القاذفات الصاروخية العامودية كونها عنصراً هاماً وقياسياً للسفن والمدمرات الحربية وحتى للقاذفات الأرضية طيلة السنوات الماضية. وهذا يعود للنقلة النوعية التي تحدثها تكنولوجيا الصواريخ في أداء هذه الأسلحة خلال المواجهات بين الدول والتي باتت تتنافس على تطوير وتحسين التكتيك العسكري لديها.

تعتبر إيران التي تُعد في مصاف الدول الكبرى لناحية التصنيع العسكري، قد دخلت في ميدان المنافسة الصاروخية تحديداً من أوسع أبوابه، لما توليه من اهتمام لهذه الصناعة حتى باتت رائدة في هذا العالم. وقد بدأت بإدخال تكنولوجيا الصواريخ في هذه الصناعات، التي تؤثر مباشرة على سرعة حسم المعركة والقدرة على الاطلاق لأطول وقت ممكن دون ان تتعرض للاستهداف.

مميزات القاذفات العامودية

سابقا، كانت الصواريخ الدفاعية أو المضادة للسفن بمختلف أشكالها أرض-جو أو بحر-جو، تُطلق بشكل مائل، بوضعية تشغل مساحة كبيرة بالنسبة للصاروخ المحمول على المنصة الخاصة به. لذلك غالبا ما كان يتم تقليل كمية الصواريخ المحمولة.

هنا، عندما يتم الحديث عن أنظمة القاذفات الجديدة، والتي تعتمد على عملية الاطلاق العامودي فيعني ذلك الحديث عن قطع أسطوانية أو مكعبة تحمل الصواريخ في داخلها، وبشكل رأسي تتم عملية الاطلاق بشكل بارد أو ساخن.

من جهة أخرى فإن الاعتماد على القاذفات الصاروخية العامودية تُجنّب القوارب أو السفن الحربية الاستهداف بشكل كبير. حيث ان الاطلاق العامودي يقلل بشكل كبير المساحة التي سينطلق فيها الصاروخ من أمام الرادار، على العكس الاطلاق المائل.

ماذا يعني إطلاق الصواريخ البارد والساخن؟  

تعتمد منظومات القذف العامودي على نوعين من الاطلاق إما الاطلاق البارد أو الساخن:

-الأول: تستخدم فيه هذه المنصات على المصدر الهوائي العالي الضغط، حيث ينشط محرك الصاروخ بعد أن يخرج الصاروخ من المحمولة. ويمكن اعتبار أن هذه التقنية أمرا أكثر فعالية لإطلاق الصواريخ الباليستية الثقيلة من صوامعها المخصصة لها تحت الأرض (والتي تمتلك إيران منها مدناً ضخمة) إضافة لصواريخ الكروز وصواريخ المثبتة الخاصة في الغواصات. كما يتميز هذا النوع من بأمان مرتفع، فعند حصول أي مشكلة يخرج الصاروخ من القاذفة المخصصة لها وتقل بذلك نسبة الحاق الضرر بالمنصة ككل.

-الثاني: تتم فيه العملية من خلال تنشيط الصاروخ داخل الأسطوانة ثم تشغيل منظم الحرارة من عدة فتحات بشكل منتظم ليتحرك الصاروخ بعدها بشكل عامودي وينطلق.

يتميز هذا النوع بعدم حاجته لأنظمة انتاج غاز إضافية لعملية الاطلاق، كما أنها أقل كلفة.

إلا أن حجم الضرر في حال حدوث مشكلة كبير، يكمن في ازدياد احتمالية تدمير المحمولة والقاعدة الخاصة به بكاملها بسبب وجود الصاروخ داخل الأسطوانة عند عملية الاطلاق.

بالنسبة للجمهورية الإسلامية، فإنها تعتمد على كلا النوعين، حيث باتت هذه التقنيات محلية في البلاد.

وتعود أنظمة الإطلاق هذه في إيران إلى الأنظمة الدفاعية  S300و Tor وكلاهما يستخدمان نظام الاطلاق.

مع بداية مشروع بناء أنظمة الدفاع الجوي طويل المدى “باور 373″، حيث نفذت طهران أول نظام إطلاق عامودي ساخن.

أما التشغيل على نظام الاطلاق البارد فكان مع الكشف على نظام “دزفول” للدفاع الجوي وهو إحدى أنواع النموذج محلي الصنع Tor M1.

بذلك تكون القوات المسلحة الإيرانية قد خبرت التعامل مع نظامي الاطلاق اللذين أصبحا محليين في البلاد. وبالتالي فإن الإطلاق الرأسي أيضاً قد أصبح متوفراً. مزيلة بذلك الكثير من التحديات خاصة تلك التي تتعلق بتطوير المدمرات الحربية الجديدة والتي كانت الولايات المتحدة والدول الغربية تعوّل عليها وتفرض لأجلها الكثير من العقوبات.


الكاتب: الخنادق



from وكالة نيوز https://ift.tt/3Gp2Fww
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل