العراق: حين تضيق الحياة ويصبح الانتحار ظاهرة

عند التاسعة صباحاً، وضع أحمد جبار قدمهُ اليمنى داخل سيارته، فيما كانت اليسرى متمسكّة بالأرض. شعر بأنّها لن تلتحق بالأولى، وهو ينوي الذهاب الى عمله كما اعتاد كل يوم، فجأة يطرق زجاجة باب سيارته طفل جاره، طالباً المساعدة الفورية لإنقاذ شقيقته الكبرى هدى سلمان (17 عاماً):”عمو الله يخليك اختي حركت(أحرقت) نفسها داخل الحمام، الحكها(الحقها) الله يخليك”، توجه مسرعاً إلى دار الطفل ليجد بنت الجيران “كتلة ملتهبة من النيران التي كانت تلتهم جسدها”.

لم يمتلك جبار خياراً سوى أن يمزّق ثوب جارته هدى التي تحوّلت الى كتلة ملتهبة من النيران داخل حمام بيتها الذي لا تتجاوز مساحته 100 متر مربع في أحد الأحياء الشعبية من محافظة نينوى، ليطلب بعدها بصوته العالي المخنوق: “انطوني بطانية، جيبولي بطانية بسرعة”.

عندها لم يكُن أمام الشاب الموصلّي سوى خيارٍ واحد وهو أن يمزّق ثوب جارته، ويطرحها أرضاً، وثم يلفّها بـ”البطانية”، لينقلها الى المشفى بسيارة والدها. بعد ذلك، علم جبّار ان طريقة انقاذه لجارته، قلّلت من نسبة الإحتراق في جسدها الذي لم يتجاوز الـ الـ40%، وعادةً في هكذا حالات تتجاوز نسبة الإحتراق أكثر من 90% في حال كان الإحتراق عن طريق سكب النفط على الجسم.

على عكس هدى التي كُتبت لها حياةً جديدة بعد محاولتها الإنتحار بسبب اجبارها على الزّواج من أحد أقربائها مع تركها مقاعد الدراسة، فقد سجّل العراق 122 حالة انتحار باستخدام الحرق بالنار خلال عام 2020 من مجموع 644 محاولة انتحار سجلت في عموم البلاد، ومن هذا المجموع بلغ أعداد الذكور 368، والإناث 276، لتتصدر العاصمة بغداد المحافظات الأخرى بأعلى المعدلات، حيث بلغت 139 حالة تلتها محافظة البصرة 86 حالة ومحافظة ذي قار 80 حالة ومحافظة نينوى 69 حالة.

صلاح حسن بابان

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع.

The post العراق: حين تضيق الحياة ويصبح الانتحار ظاهرة appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/3fmS3T0
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل