باريس وموسكو: للتحلّي بالمسؤولية “النووية” طهران تستعجل بايدن بالتصعيد العسكري

يتخوّف بعض أنصار “الإتفاق النووي” في واشنطن من أن تُخطئ طهران الحساب مع إدارة بايدن (أ ف ب)

 

نداء الوطن

بات من الواضح أنّ طهران تعتمد استراتيجية التصعيد على الجبهات كافة في الشرق الأوسط، من اليمن حيث يستمرّ إطلاق الصواريخ والمسيّرات الحوثيّة المفخّخة في اتجاه الأراضي السعودية، وكان آخرها أمس مع اعتراض تحالف دعم الشرعية صاروخاً بالستياً ودمّره قبل استهدافه خميس مشيط، إضافةً إلى مسيّرة مفخّخة، مروراً بالحدود العراقية – السورية التي باتت تُشكّل ممرّاً للعناصر والعتاد والصواريخ، والتي تُستهدف من قبل مقاتلات وطيران بلا طيّار “مجهول – معلوم”، كان آخرها أمس أيضاً، وصولاً إلى عدم الإفراج عن تشكيل حكومة انقاذية في لبنان. وفي هذا الإطار، رأت مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع أن كلّ هذه “الإستفزازات الإيرانية” المفتعلة عبر وكلائها في المنطقة، تأتي في سياق ضغط طهران على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لاستعجاله وحضّه على تسريع خطوات التفاوض معها، للإتفاق أقلّه على إزالة بعض العقوبات التي فُرِضَت عليها في إطار سياسة “الضغوط القصوى” التي اعتمدها الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي أنهكت الجمهورية الإسلامية مالياً واقتصادياً واجتماعياً… وباتت في مأزق جدّي لا تستطيع الخروج منه إلّا برأفة من سيّد البيت الأبيض الجديد، لأنّ إيران لم تعد تملك ترف الوقت الذي بات قاتلاً بالنسبة إليها.

وفي الأثناء، دعت باريس وموسكو طهران إلى التحلّي بالمسؤولية على صعيد الملف النووي، وذلك غداة تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية أكّد بدء إيران بإنتاج اليورانيوم المعدني في أحدث انتهاك لإلتزاماتها النووية. وإذ اعتبرت الخارجية الفرنسية في بيان أنّه “من أجل الحفاظ على الحيّز السياسي للبحث عن حلّ تفاوضي، ندعو إيران إلى تجنّب اتخاذ أي تدبير جديد يؤدّي إلى مفاقمة الوضع”، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف لوكالة “ريا نوفوستي” للأنباء: “نفهم منطق الإجراءات والأسباب التي تدفع إيران، ولكن رغم ذلك فمن الضروري التحلّي بضبط النفس والنهج المسؤول”.

كما حذّر ريابكوف الإدارة الأميركية من المماطلة في رفع العقوبات عن طهران، مقرّاً في الوقت عينه باستحالة رفعها دفعة واحدة، بينما عاد البيت الأبيض ليؤكد أن على إيران أن تفي بالتزاماتها المنصوص عليها في الإتفاق النووي المبرم العام 2015، “قبل العودة للتفاوض عليه مجدّداً”، مشيراً إلى أن بايدن سيُجري قريباً محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في وقت تتعالى فيه الإنتقادات للتأخّر غير الإعتيادي على هذا الصعيد.

وفيما أكد البيت الأبيض أيضاً أن هناك “علاقة مهمّة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وأن إسرائيل الصديق الأمني والشريك الإستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط”، اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أنّه “لم نشهد بعد حسن النية من الإدارة الأميركية الجديدة، الكلام تغيّر ولكن من الناحية العمليّة لم يتغيّر شيء”، كما رأى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن الولايات المتحدة لا تزال على الموقف نفسه تماماً.

وعلى صعيد الوساطات، أوضح وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن الدوحة وأنقرة تُشجّعان واشنطن وطهران على حلّ ديبلوماسي لأزمة الملف النووي، في حين أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من الدوحة أن قطر وتركيا تستطيعان التعاون لحلّ مشكلات المنطقة، لا سيّما بين واشنطن وطهران.

تزامناً، قُتِلَ 4 عناصر جرّاء استهداف طائرة مسيّرة لشاحنة تقلّ ذخيرة للميليشيات الموالية لإيران في سوريا قادمة من العراق، بالقرب من معبر عسكري غير شرعي بين العراق وسوريا، بحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان” الذي أشار إلى أن “الميليشيات الإيرانية تستخدم المعبر للتنقل بين البلدَيْن وإدخال التعزيزات والشحنات منه، قرب مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي”.

وفي الأثناء، بدأ “الحرس الثوري” الإيراني تدريبات للقوّات البرّية بالقرب من الحدود العراقية، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي. والتدريبات السنوية التي يُطلق عليها اسم “الرسول الأعظم” مستمرّة في جنوب غربي البلاد وتهدف إلى الإستعداد وتقييم القوّات. ومن المقرّر استخدام طائرات بلا طيّار ومروحيات في التدريبات.

وعلى صعيد آخر، نقلت وكالة “رويترز” تحقيقاً لصحيفة “جويش كرونيكل” البريطانية كشفت خلاله تفاصيل جديدة حول اغتيال العالِم النووي الإيراني محسن فخري زاده، مشيرةً إلى أن الإغتيال نُفّذ بواسطة استخدام طنّ من الأسلحة تمّ تهريبها إلى إيران من قبل أكثر من 20 عميلاً من جهاز “الموساد”، الذين شاركوا في الكمين بعد 8 أشهر من المراقبة. وأوضحت أن السلاح كان ثقيلاً جدّاً لأنّه ضمّ قنبلة قامت بتدمير الأدلّة بعد عملية التصفية.

وكان لافتاً بالأمس ما أعلنه جهاز الأمن العام والشرطة في إسرائيل أنّه تمّ التحقيق مع أكثر من 20 مشتبهاً فيهم انخرطوا بشكل غير قانوني في تطوير وبيع صواريخ عابرة للقارات لدولة آسيوية، لم يسمها. وجاء في بيان مشترك صادر عن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشين بيت) بعد السماح بالنشر، أن التحقيق شمل في الأشهر الأخيرة “أكثر من 20 مواطناً بمن فيهم متقاعدون من مجال الصناعة الأمنية، للإشتباه بارتكابهم جرائم ومخالفات ضدّ أمن الدولة”.

The post باريس وموسكو: للتحلّي بالمسؤولية “النووية” طهران تستعجل بايدن بالتصعيد العسكري appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/3d4PYe8
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل