Headlines
Loading...

اسرائيل المربكة استراتيجياً هل تخطئ «تكتيكيا»؟

ابراهيم ناصر الدين-الديار

حزب الله يتحرك ميدانيا: لبنان ليس «صندوق بريد»
«هارتس»: يجب ان لا تتملكنا الاوهام…
اميركا لن ترضخ للابتزاز وستعاقب اسرائيل!

اطلقت دولة الاحتلال الاسرائيلي مناورة عسكرية جديدة تحت عنوان «عاصفة البرق» على الحدود اللبنانية، تزامنا هدد وزير الأمن بيني غانتس، بتدفيع لبنان كله ثمناً باهظاً ودماراً هائلاً، إذا اندلعت حرب على الجبهة الشمالية. طبعا لا التهديدات جديدة ولا المناورة هي الاولى من نوعها، لكن الجديد هذه المرة الظروف الصعبة سياسيا وامنيا في اسرائيل، حيث بدأت الاسئلة الاستراتيجية العميقة تطرح بناء على معطيات اميركية مقلقة، مقابل تحولات جذرية في طبيعة الطرف المقابل الذي يبدو اكثر قدرة على التعامل مع التحولات المتسارعة، ما ينعكس ارباكا على صناع القرار داخل اسرائيل التي تبحث عن وسائل سياسية وامنية تساعده على التخاطب الصعب مع ادارة جو بايدن، ولهذا تتطلب هذه المرحلة الكثير من الحيطة والحذر لان «العمى» الاستراتيجي في اسرائيل قد يؤدي الى اخطاء «تكتيكية» بالغة الخطورة.

هذه الخلاصة، لمصادر دبلوماسية في بيروت، تتلاقى مع الوقائع على الارض حيث اعلن الجيش الإسرائيلي إن هدف التدريب هو تعزيز جاهزية قوات الجيش الإسرائيلي التابعة للقيادة الشمالية على الحدود. وتطبيق الدروس المستفادة من الأحداث العملياتية التي جرت في الصيف الماضي. حيث ستشمل التدريبات السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك سيناريو «يوم المعركة».. وفي هذا السياق، نشرت شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، تقديراتها حول التحديات الأمنية، فلفتت الى إن حزب الله غير تكتيكه المتبع منذ حرب لبنان الثانية في عام 2006، وسوف يبادر إلى سلسلة معارك محدودة ضد إسرائيل، لكن الواقع الميداني يشير الى عكس ذلك، لان المقاومة تقصدت رفع منسوب استنفارها تزامنا مع المناورة الجديدة، وما تم اظهاره عمدا على طول الحدود الجنوبية وفي عمق الاراضي اللبنانية، ارسل اشارات واضحة ان الاستعداد ليس لمواجهة محدودة وانما معركة شاملة ستكون مليئة «بالمفاجآت..

اما لماذا تقصد حزب الله البعث بهذه الاشارات الدالة؟ الحذر مطلوب في هذه المرحلة الدقيقة، تقول اوساط معنية بهذا الملف، لان الاسرائيليين يمرون باوقات عصيبة بعد خروج الرئيس الاميركي دونالد ترامب من البيت الابيض، فحتى الان لا يزال رئيس الحكومة الاسرائيلية ينتظر قرب الهاتف الاتصال المؤجل من قبل الرئيس جو بايدن الذي مر مرور الكرام على حليفته المفترضة في الشرق الاوسط في خطابه الاول حول السياسية الخارجية، فيما تشير اولى قراراته مع الحلفاء الخليجيين الى استدارة كاملة لسياسة البيت الابيض المنفتح اليوم على اعادة «المياه الى مجاريها» مع طهران.

وانطلاقا من هذه المعطيات تبرز عدة استنتاجات فيما يتعلق بسياسات إسرائيل الأمنية، قبل نحو شهرين من الانتخابات التشريعية، فالشكوك كبيرة ازاء ما يعتبرونه الردع المطلق والعمليات المحددة، التي تستهدف إبطاء نشاطات إيران النووية، خصوصا ان الجهود لتجنيد الولايات المتحدة ودول عظمى أخرى لكبح جماح طهران لا تسير على خير ما يرام. اما الدعوات للمقامرة بشن ضربة استباقية ضد قدرات إيران النووية، باعتبارها مهمة وجودية، فلا يبدو انها ستجد آذاناً صاغية لدى المؤسسة العسكرية التي تعرف عواقب الامور.

ولعل ابرز الردود على هذه الدعوات المتهورة كانت في صحيفة «هارتس» الاسرائيلية التي كتبت التالي: بالنسبة للولايات المتحدة يجب ألا تتملكنا الأوهام، إسرائيل تعتمد عليها من ناحية سياسية ـ أمنية، أما هي فيمكنها العمل دون أن تأخذ إسرائيل في الحسبان. إضافة إلى ذلك، تدخل إسرائيل الفظ في سياسة الولايات المتحدة الداخلية قبل الانتخابات الرئاسية في 2017، يقلل بالضرورة استعداد الرئيس بايدن وطاقم الأمن القومي الجديد للإصغاء بتعاطف إلى طلبات إسرائيل. لذلك، من المرجح أن تعود الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران دون الاستجابة لتحفظات اسرائيل…

ووفقا للصحيفة «إذا كان هناك من يعتقد أن التهديد بقيام إسرائيل بضرب ايران سيدفع الولايات المتحدة إلى الاستجابة للطلبات الاسرائيلية، فهو مخطئ. بالعكس، الولايات المتحدة ستكبح جماح إسرائيل و«ستعاقبها» على محاولات الابتزاز. إضافة إلى ذلك، ليس سوى حل الدولتين على المسار الفلسطيني هو ما سيعيد علاقات إسرائيل ـ الولايات المتحدة إلى مسار جيد، بما في ذلك منع إيران من الحصول على السلاح النووي..من هنا، تخلص «هارتس» الى القول بان التهديدات الاسرائيلية بالتحرك ضد إيران تزيد من التوتر مع الولايات المتحدة بدون فائدة، وبالتأكيد، هذه الأحاديث ليست علامة على الحكمة السياسية التي يجب ان تكون اكثر من ضرورية لإسرائيل في هذه المرحلة».

فهل هذه الحكمة تنسحب ايضا على الحدود الشمالية مع لبنان؟ هنا يبقى السؤال دون اجابة واضحة، براي تلك الاوساط، فاستبعاد التهور الاسرائيلي يبقى في غير مكانه لان الاسرائيليين مستعدين للمغامرة بعمليات محدودة «تخلط الاوراق»، وتكون بمثابة «رسالة» واضحة لكافة الاطراف بمن فيهم واشنطن كي تاخذ بالحسبان مصالحها عند الجلوس على «الطاولة» مع طهران، ولذلك بعد فشل الغارات المكثفة على سوريا في تغيير «قواعد اللعبة» يبحث الاسرائيليون عن «رسائل» اكثر فعالية الاضرار بحزب الله باعتباره الطرف الاكثر خطورة وفعالية في المحور الآخر، وهذا ما يفسر عمليات «جس النبض» التصاعدية على الحدود اللبنانية من خلال تكثيف المناورات العسكرية، وزيادة منسوب اختراق الاجواء اللبنانية، ومحاولة خلق الفوضى على الساحة اللبنانية. ووفقا للمعطيات، لن يتوانى الاسرائيليون عن افتعال مواجهة محدودة في الزمان والمكان تساعدهم في «خلط اوراق» المنطقة، ورفع منسوب الضغط على واشنطن، هذا اذا تامنت شروط عدم الدخول في مواجهة شاملة، ولهذا يعمل حزب الله في المقابل على نحو علني وسري لافهام الاسرائيليين بان الجبهة اللبنانية لن تكون «صندوق بريد» لاحد، فالاستنفار الشامل عسكريا وامنيا على الارض، واستهداف الطائرات المسيرة بصواريخ -ارض جو، ياتي في سياق الردع الاستباقي لاي مغامرة مفترضة، وبات واضحا ان المقاومة لن تسمح للاسرائيليين باي مناورة مهما كان حجمها، دون دفع اثمان باهظة.

The post اسرائيل المربكة استراتيجياً هل تخطئ «تكتيكيا»؟ appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/3rJlTVK
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل