“أمل” ـ “الوطني الحر”..متى يهدأ القصف؟

“ليبانون ديبايت” – علي الحسيني

في آخر فصول الأزمات اللبنانية، والتي تعود لعقود خَلَت وأسبابها كثيرة ومعروفة، تستمر أزمة التأليف الحكومي في انحدارها، وسط افتقاد كلّي لإدارة رشيدة يُمكنها العمل على اجتراح الحلول للنهوض من القعر الذي وصلت إليه البلاد بفعل العُقم السياسي، وغياب المسؤولية لدى المسؤولين بفعل إصرارهم على تحقيق المصالح الفئويّة والشخصيّة على حساب المصلحة العامة..

ما يحصل في لبنان اليوم من أزمات سياسية ومحاولات إفراغ البلد من مؤسّساته، وإبقائه في منطقة الفراغ والمراوحة على غرار ما هو حاصل في ملف تأليف الحكومة، يُمكن وصفه بأنه صراع نفوذ حزبي ـ طائفي مُغلّف بغطاء شرعي ومؤسّساتي يُشبه في زمنه الحالي، حقبات سابقة اختلطت فيها عوامل داخلية وخارجية، وأدّت إلى حرب أهلية، دفعت جميع الطوائف ثمنها، وما زال دفع الأثمان مستمراً، على الرغم من انتهاء الحرب..

واليوم ثمّة من يعمل على استعادة تلك الحقبة، بقصد أو عن غير قصد، لأن ما يحصل اليوم على خط بعبدا ـ ميرنا الشالوحي ـ عين التينة، سواء لجهة الإتهامات العلنية أو الرسائل المتبادَلة من تحت الطاولة، لا يُبشّر بالخير ولا يوحي بالإستقرار المطلوب، ولن يوصل بالطبع إلى نقطة الإلتقاء التي ينتظرها الجميع.

من هنا، يبرز السؤال التالي: من هي الجهة التي تتقن إطلاق الرصاص على المبادرات التي تخرج بين الحين والآخر؟

مصادر في “التيّار الوطني الحر” تردّ على السؤال بسؤال آخر، لمصلحة من استهداف رئاسة الجمهورية؟ وتقول، إن البلاد بحاجة اليوم إلى رجال دولة قادرون على جمع الأفرقاء وليس العكس. لذلك، فإن الرئيس ميشال عون يقوم بواجبه الوطني كرئيس للبلاد، وينطلق من ذهنية وطنية وليس مليشياوية، انطلاقاً من حفاظه على الدستور والقوانين وتطبيق النصوص.

وتضيف المصادر، إن اتهام رئيس الجمهورية بالسعي للحصول على “الثلث المعطّل”، هو أمر في غاية الخطورة ويصبّ في خانة ضرب المساعي التي يقوم بها الرئيس عون من خلال جعله طرفاً في النزاع السياسي القائم، علماً أن دور رئاسة الجمهورية في هذه المرحلة، يتخطّى كل هذه السجالات الحاصلة، في وقت يُصرّ فيه البعض على التعامل مع القضايا المصيرية على أنها حق مُكتسب له ولجماعاته”.

في الجهة المقابلة، تُشير مصادر مقرّبة من عين التينة، إلى أن هدف رئيس مجلس النوّاب نبيه بري الأساسي والإستراتيجي هو الهدف نفسه الذي عمل عليه السيد المغيّب موسى الصدر، وهو أمن لبنان واستقراره والعيش المشترك فيه والحفاظ على الوحدة اللبنانية. من هذا المنطلق يبذل بري جهداً استثنائياً لفتح كوّة في جدار التعنّت السياسي الحاصل، علّه يتمكّن من الوصول مع الجميع، الى صيغة تؤدي في نهاية الأمر إلى ولادة حكومة.

وتصف المصادر نفسها بعض الهجومات التي يتعرّض لها بري من جهات عدة بـ “المُسيّس”، وبعضها الآخر مدفوع الأجر من جهات محلية وخارجية، وهذه ضريبة يدفعها بري في عمله السياسي، علماً أن الإستهداف لم يتوقّف لحظة منذ أن تسلّم القيادة في حركة “أمل” وصولاً إلى رئاسة مجلس النواب. وعلى الرغم من كل هذا، لم يتراجع عن المحافظة على واقع لبنان واستقراره ومنعه من العودة إلى زمن الحروب والتقاتل.

وتتابع المصادر، العمل السياسي يطاله الإنتقاد في بعض محطاته، لكن أن يتحوّل الإنتقاد إلى استهداف، فهذا يدلّ على حقد وجهل للتاريخ، ومع هذا يبقى جزء من التضحيات التي يدفعها الرجل في سبيل الرسالة المؤتمَن عليها. واليوم لدينا شعور أن ثمة جهات تسعى إلى خراب البلد وتدميره تحت ذريعة “المطالبة” بالحقوق، ولا همّ لدى الجهات هذه سوى تحقيق مصالحها وطموحاتها الخاصة، ولو على حساب الشعب، خصوصاً وأننا أمام واقع أليم تتعدّد فيه الأزمات.

وتؤكد المصادر نفسها، أن حركة “أمل” هي اليوم في الموقع نفسه الذي كانت عليه منذ زمن الإمام الصدر، على الرغم من الثمن الباهظ الذي دفعته بسبب وجودها في السلطة. كما أنها الجهة التي قدّمت سبعة آلاف شهيد في سبيل بقاء لبنان من دون أن يكون لديها مشروع خاص أو شخصي. في المقابل، هناك من لا مشكلة لديهم في حال دُمِّر البلد أو استشرت فيه الأزمة الطائفية والمذهبية.

The post “أمل” ـ “الوطني الحر”..متى يهدأ القصف؟ appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/3rwgNvJ
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل