وماذا عن «لقاحات» ضد أوبئة البطالة والفقر والجوع؟!

ذو الفقار قبيسي -اللواء

عندما أعلن رئيس وزراء دولة غربية قبل أكثر من ١٠٠ عام أن الحكومة بذلت الغالي والنفيس لتلقيح كل فرد من أفراد الشعب ضد وباء خطير، رد زعيم الثورة: حكومات هذا النظام تخشى أي عدوى قد تصيب الشعب وتنتقل الى الوزراء وكل أهل النظام. وأما باقي الأوبئة ومنها الفقر والجوع والبطالة فلا تنفق الحكومة لمكافحتها بأي «تلقيح» لا غالي ولا نفيس ولا حتى شروى نقير!

والدليل أن أهل الحكم في لبنان لم يتحركوا يوما على مدى الأزمان لـ «تلقيح» الشعب ضد ما يؤذي الشعب ولا تنتقل عدواها الى أهل الحكم… ومنها مختلف أنواع «الأوبئة» الاقتصادية والاجتماعية، وذلك حسب دراسة شاركت فيها الجامعة الأميركية والجامعة اليسوعية في بيروت. ومنها:

أولا: ١% فقط من سكان لبنان يستحوذون على ٢٥% من الدخل الوطني.

ثانيا: الـ١٠% الأكثر ثراء من السكان يمتلكون ٧٠% من الثروة العامة.

ثالثا: ٢٠% من الودائع عائدة لصفر فاصلة واحد (0,1%) من المودعين، استنادا الى Forbes وArabian Business.

رابعا: من مجموع الرواتب والأجور وبدلات التقاعد ١٠% من أصحابها يحظون بـ٤١ الى ٤٥%.

خامسا: عندما يقرأ المواطن اللبناني كتاب Jefery Sachs كبير الاقتصاديين في جامعة «هارفرد» بعنوان The price of globalization ثمن العولمة، قد يجد بعض الجواب على سؤال: لماذا لم تستطع الدولة اللبنانية القضاء على الفقر أو منع ازدياده وتحقيق الحد الأدنى من المساواة كما هو الحال في بلدان متقدّمة مثل الدانمارك والنروج أو السويد وكندا وسواها، ويلاحظ أن السبب هو أن الضريبة في تلك البلدان تصل الى حوالي ٥٠ الى ٦٠% من الناتج المحلي الاجمالي، بينما لا تصل الى ١٦% من الناتج في لبنان (قبل تقديرات خفض هذا الناتج من قبل صندوق النقد الدولي من ٥٥ مليار الى حوالي ١٨ مليار دولار، وقبل تراجع الواردات العامة البالغة حوالي ١٣ مليار دولار بـ٤٠% أي الى أقل من ٨ مليار دولار هي أقل من مليار دولار بمعدل سعر صرف الليرة في السوق البالغ ٩٠٠٠ ليرة للدولار!).

سادسا: لا تصل التقديمات الاجتماعية في لبنان الى أكثر من ٢% من الناتج مقابل ما يتراوح بين حد أدنى ١٨% في الولايات المتحدة وبين ٣٠ و٣٣% في فرنسا والسويد والدانمرك وبلجيكا والنمسا، وبين ٢٣ و٢٨% في النروج وفنلندا وألمانيا وايطاليا.

سابعا: السطو السياسي في لبنان على موارد دولة ٣٥% منها رواتب وأجور وملحقاتها في كيان وظيفي جزء كبير منه زبائني – انتخابي – طائفي – مذهبي و٣٥% وخدمة دين عام غالبيته نتيجة بازار سياسي وهدر مالي في ظلام كهرباء يستنزف ١١% من الموازنة و١٠% نفقات تشغيلية بيروقراطية و٩% نفقات مسماة «استثمارية» في محاصصات لا يبقى منها سوى القليل النزير تحت بند «مخصصات اجتماعية» لا تسلم من «مخالب سياسية» يتحوّل بها العجز الى بطالة تتحوّل الى عوز، والعوز الى فقر يتحوّل الى جوع!

The post وماذا عن «لقاحات» ضد أوبئة البطالة والفقر والجوع؟! appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/39eFQx8
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل