ماكرون لمعاونيه… “الحل مأخّر”

 

“ليبانون ديبايت” – ميشال نصر

على عادتهِم، ما إن أُعلن عن تواصلِ الدقائق الثلاثين بين الرئيسَين الفرنسي والاميركي، حتّى سارعت المخيّلات اللبنانية الى نسج الحكايات والسيناريوهات، وبناء النظريات، وفقاً لاهواء الجهات التي ينتمون اليها، حيث يُنتظر ان تشهد الايام القادمة محاولة الاطراف السياسية اللبنانية لاستثمار الاتصال لصالح تعزيز مواقفها.

وفيما ملف التشكيل مجمّد والوساطات متوقفة عند الغياب التام للنصائح الدولية، لتملء الفراغ العظات البطريركية المؤنبة والغاضبة، من النكايات والكيدية السياسية، قفزت الى الواجهة مكالمة هاتفية، رأى فيها البعض مؤشراً ايجابياً للسير نحو الافراج عن حكومة المهمة العتيدة، فيما يجزم اخرون ان لا تغيير في الستاتيكو القائم حالياً قبل الربيع المقبل، لمعرفة الخيوط السوداء من البيضاء التي ستعتمدها الادارة الديمقراطية.

تقاربٌ كبير في وجهاتِ النظر”، بين الرئيسين ماكرون وبايدن، بحسب الاليزيه، مضيفاً “سنتعاون مع واشنطن بشأن البرنامج النووي الايراني والوضع في لبنان”.
واضح مما تقدّم، حرص الرئيس الفرنسي على ايصال رسالة الى المعنيين مفادها، استمرار فرنسا في استراتيجيتها للعودة السياسية الى لبنان.

مصدر فرنسي مواكب للملف اللبناني اشار الى ان مقر الرئاسة الفرنسية شهد اجتماعاً موسّعاً نهاية الاسبوع الماضي برئاسة ماكرون أعاد تقييم الاوضاع على الساحة اللبنانية، حيث انتهى الى نتيجتَين: الاولى، اقرار بالمقاربة الفرنسية الخاطئة للملف، والثاني، عدم وجود رغبة عند الاطراف الخارجية الفاعلة للتدخل والضغط لمصلحة تطبيق المبادرة الفرنسية، الثالث، الفشل في فصل عملية الانقاذ عن التسوية الاقليمية. واكد المصدر ان قراراً فرنسياً اتّخذ بإدخال تعديلات جذرية على خطة باريس لتتحول الى خطة “اغاثة انسانية”.

وحول مضمون الاتصال كشف المصدر ان الامور بقيت في العموميات، رغم ان الرئيس ماكرون لمس ادراكاً واضحاً ومعرفة مفصلة لدى نظيره الاميركي، بحسب ما اسرّ به الى فريق عمله، متابعاً، ان اتفاقاً مبدئياً حصل على ضرورة متابعة الملفات من قبل الجهات المعنية في البلدين، مبدياً اعتقاده بأن مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى في الخارجية الاميركية سيزور باريس في اقرب فرصة ممكنة لمتابعة بحث الملفات. (اشارة الى ان من سيشغل هذا المنصب هو مساعد السفير شينكر، وهو يتفق مع الاخير الى حد كبير برؤيته للملف اللبناني).

ويختم المصدر الفرنسي كلامه بأن الاستنتاج الاولي يبيّن ان الادارة الاميركية تتجه الى اعتماد سياسة اكثر تشدداً تجاه الملف اللبناني، وسط رغبة ديمقراطية بإشراك اوروبا في هذه السياسة، حيث يشكل لبنان جزءاً من كل في المنطقة، مذكراً ان الخط الاساسي هو ما عرف يوماً “بإعلان بعبدا” الذي وقفت خلفه ادارة الرئيس السابق باراك اوباما.

مصادر سياسية مواكبة، اشارت الى ان المبادرة الفرنسية مجمّدة حالياً وتخضع لعملية مراجعة، نتيجة تولّد قناعة لدى الايليزيه بأن فريق الممانعة يضغط في اتجاه افشالها، خوفاً من المرحلة الثانية منها، والتي ترتبط ببحث سلاح حزب الله، وهو ما يرفضه الايرانيون، طالما ان اتجاه المفاوضات الايرانية- الاميركية، المرشحة لان تطول فترتها، لم يعرف مآلها.

فتغيير الرئيس الديمقراطي لاولوياته، قلب اجندة الممانعة في بيروت، وادخل تشكيل حكومة اختصاصيين “الكوما”، إلا في حال اقتناع الافرقاء المشاركة بحكومة على شاكلة حكومة تصريف الاعمال.

عليه، يقول “الشاطر حسن”بحسب المثل اللبناني “الكنيسة القريبة ما بتشفي”، ويضيف، في لبنان كل شي “بالقلب” الا ان “الجار قبل الدار” قولاً وفعلاً، باعتراف الجميع في الخارج قبل الداخل… فالام الحنون راغبة في المساعدة، رغم امكاناتها المتواضعة، غير أن لسان حال احد مسؤوليها من أصل لبناني، “لماذا تركتني يا رب”، ليجيبه الله “من إيدك”… فإن لم يسع اللبنانيون من اليوم فصاعداً احدا لن يسع معهم، وأوّلهم ماكرون وبايدن…

The post ماكرون لمعاونيه… “الحل مأخّر” appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/3sXeGTj
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل