بكركي تناشد الرئيس الجديد والبعض… يتوجّس!

“ليبانون ديبايت” – بولس عيسى

 

توقفت أوساط سياسيّة باهتمام شديد أمام ما ورد في عظة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأحد الفائت لجهة مناشدته الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن بأن يأخذ بعين الإعتبار قضايا لبنان وفي طليعتها مسألة حياده عبر إبعاده عن محاور الصراع في المنطقة.

 

واعتبرت الأوساط أن هذه المناشدة في توقيتها أثارت انتباه مختلف القوى السياسيّة، التي قرأت فيها تمسكاً من قبل البطريرك بموقفه في مسألة حياد لبنان، فيما كان قد اعتبر البعض أنه تراجع عن هذا الموقف الذي لم يعد يتصدّر عظاته في الآونة الأخيرة، حيث حل مكانه في الصدارة موضوع تأليف الحكومة واندفاعه باتجاه وساطة ما بين رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري.

 

ورأت الأوساط أن هذا الموقف أتى ليسلّط الضوء على أكثر من جانب:

 

-أولاً، التوقيت بحيث أن هذا الموقف أتى ليذكّر واشنطن بأن الأولويّة اللبنانيّة هي الحياد الذي من دونه سيبقى لبنان مرمياً في أتون دوامة صراعات المنطقة، التي دخلها منذ “اتفاق القاهرة” في العام 1969 ولا يزال حتى يومنا هذا مسرحاً للصراعات الخارجيّة، وبالتالي أراد البطريرك بهذا التوقيت أن يقول للرئيس الأميركي الجديد فور دخوله البيت الأبيض عليك أن تأخذ بعين الإعتبار هذا المطلب الجوهري للشعب اللبناني.

 

-ثانياً، هذا الموقف هو دعوة لواشنطن بألا تدخل في أي مساومات على حساب القضيّة اللبنانيّة، وأنه في زمن التسويات والهندسات التي تحصل في المنطقة والمفاوضات التي بدأت بشكل غير مباشر، لا يجب إطلاقاً أن يكون لبنان جائزة ترضية لهذا الطرف أو ذاك، وبالتالي هذا الموقف ذكّر بالأولويات اللبنانيّة في هذه المرحلة.

 

-ثالثاً، لقد أتى هذا الموقف بالتزامن مع الخبر الذي تحدث عن اتصال أُجري ما بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس بايدن، حيث قيل إن لبنان كان محور هذا الإتصال لجهة الإهتمام بالسعي لحل الأزمة اللبنانيّة، الأمر الذي يفسّر بأن باريس تعطي هذه الأزمة اهتماماً كبيراً، وهي تدرك تماماً وجهة نظر البطريرك من مسألة الحياد كما أنها على بيّنة من هذه القضيّة بشكل تفصيلي.

من جهة أخرى، فرنسا بشكل أو بآخر مكلّفة دولياً، وتحديداً أميركياً، بمتابعة الملف اللبنانيّ، كما أن ماكرون يعتبر أنه مع بايدن يستطيع أكثر فأكثر أن ينغمس في الشأن اللبنانيّ وبالتالي هذه الإشارة عن الكلام عن الملف اللبناني في أول اتصال رسمي بينهما هي مسألة أيضاً لافتة جداً جداً. لذا أتى موقف البطريرك كجرس “منبّه” سريع لعدم نسيان مسألة الحياد.

 

-رابعاً، ما بين موقف البطريرك وتوقيته وإشارة ماكرون واهتمامه يمكننا أن نتأكّد أن مسألة تشكيل الحكومة لا يعدو كونها تفصيلاً في المشهد العام وأن العمل الجدي والإستراتيجي اليوم ينكبّ على حفظ الوضعيّة اللبنانيّة في المرحلة المقبلة في ظل ما يمكن أن تشهده المنطقة من بعد أن تقوم الإدارة الأميركيّة الجديدة باستجماع ملفاتها وإطلاق سياستها الجديدة فيها.

 

-خامساً، لا شك في أن موقف البطريرك لم يرق للكثيرين، بحيث أن طرح الحياد كان قد أثار ما أثاره سابقاً من رفض معلن ومقنّع لدى فريق “8 آذار” الذي تقوم كل سياساته على ربط لبنان بالمحاور الإقليميّة وتحديداً “محور الممانعة والمقاومة”، أي الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران. هذا كلّه يدل على أن البطريرك الماروني سيذهب قدماً في مسألة الحياد وفك ارتباطات لبنان بالمحاور، أياً تكن هذه المحاور، ولن يتراجع عنها أبداً، فهذه المسألة بنظره هي فرض عليه لاستكمال مسيرة أسلافه البطاركة الموارنة، الذين “أعطوا مجد لبنان” من خلال دور الكنيسة المارونيّة التاريخي لناحية الدفاع عن سيادة واستقلال لبنان ودوره وتعدديته وكينونته وصون الحريّة فيه.

 

ولفتت الأوساط إلى أن إثارة موضوع الحياد من قبل البطريرك يؤكد بأن المواضيع المحوريّة التي ستحكم المشهد السياسي في لبنان قبل تشكيل الحكومة العتيدة وبعده ستكون ذات طابع إستراتيجي، وهي التي ستكون محور اهتمام اللبنانيين، وذلك لجهة طبيعة المرحلة التي نحن مقبلون إليها في المنطقة والملفات التي ستثار في لبنان والتي سيتم الفرز اللبنانيّ على أساسها، خصوصاً في ظل تأكيد بطريركي على مسألة محوريّة لا يمكن أن يستمر لبنان من دونها.

 

وختمت الأوساط، ناقلةً عن معلومات موثوقة، أن هذه الإشارة البطريركيّة قد أثارت ما أثارته خلف الكواليس لدى بعض الجهات التي عزمت الخيار على التعامل معها بعيداً عن الإعلام من دون اللجوء إلى فتح سجالات علانيّة، كما أكّدت المعلومات أيضاً أن هذه الإشارة وصلت إلى حيث يجب أن تصل وهناك من هو متوجّس منها خصوصاً وأن البطريرك أبدى استعداده للذهاب في هذا الإتجاه حتى النهاية.

The post بكركي تناشد الرئيس الجديد والبعض… يتوجّس! appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/3cdyOdU
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل