حُفَر كبيرة وعميقة تعترض وساطة بكركي!…

مرسال الترس-سفير الشمال

فوجئ كثيرون بأن مبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي في دفع التشكيل الحكومي إلى الأمام قد تعثرت، وبأن زيارة  مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى بكركي منتصف الأسبوع الفائت كانت للتنسيق في إمكانية إعادة المحاولة. في وقت يعتقد فيه البعض أن بكركي لن تستكين طالما أنها تتلاقى في كثير من المفاصل مع المبادرة الفرنسية. بينما يميل كثيرون إلى أن الصرح البطريركي سيجد الكثير من الحفر الكبيرة والعميقة أمام ما يسعى إليه، لأنه بات طرفاً وليس حكماً منذ الصيف الفائت!.

فهل تستطيع بكركي تخطي ما يعترضها لتقريب وجهات النظر بين بعبدا وبيت الوسط؟

العديد من المراقبين يعتقدون جازمين أن البطريرك الراعي لن يُفلح في تحقيق إيجابيات على هذا المسار، طالما أن بعبدا تراه في مسافة أقرب إلى بيت الوسط من القصر الجمهوري، من منطلق أن طروحاته التي دأب على إعلانها عبر عظاته ومواقفه منذ فترة محددة، منسجمة إلى حد كبير مع الطروحات الغربية التي يرفع لواءها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري. بينما مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقوى الثامن من آذار غير مقتنعة بوجوب التفكير بعزل حزب الله الذي هو مكوّن أساسي وفاعل في التركيبة اللبنانية، وهو من ضمن مجموعة متضامنة معه تمثل الأكثرية في مجلس النواب ولها الكلمة الفصل في التركيبة الحكومية التي ما تزال تصرّف الأعمال.

ويرى المراقبون أن في الدلائل التالية ما يعزز هذا التوجه:

منذ طرح البطريرك الماروني بشارة الراعي فكرة “حياد لبنان” والأجواء زادت تشنجاً بين بكركي وقصر بعبدا لأن توجهات الطرفين باتت على طرفي نقيض وبخاصة أن القصر الجمهوري كان من بين الذين رأوا في الطرح عدم تناسب مع وضع لبنان الذي ما زال يلتزم بعداوته لإسرائيل منذ أعلنت ذلك الجامعة العربية قبل سبعة عقود.

وأنه في حين تحاول بعبدا امتصاص نقمة المعارضين لإداء رئيس الجمهورية لوحظ أن البطريرك الراعي يدأب منذ ستة أشهر على توجيه السهام المباشرة إلى المسؤولين بدون تحديد تراتبيتهم، على أنهم العلة الأساسية في ما وصل إليه لبنان. متجاهلاً المعطيات الإقليمية والدولية التي تسعى إلى خنق البلد وإفقاره لأنه لا يسير في ركب التوجهات الأميركية والإسرائيلية.

وبين هذا وذاك، تم التداول بأن راعي الكنيسة المارونية سيسمي وزيراً يُعتبر “الوزير الملك”، فأياً كانت هذه الشخصية فهي ستلتزم رأي بكركي القريب من الرأي الغربي، وبالتالي فإن “الوزير الملك” المشار إليه سيعكس بالتأكيد رأي البطريرك الراعي في القضايا المفصلية خصوصاً عندما يحصل تصويت داخل مجلس الوزراء. مع التذكير بأن المرات السابقة التي حصلت فيها تسميات من هذا النوع في غير عهد سابق. أضطرت المراجع المعنية إلى عض أصابعها ندامة على ما إعتقدت فعلاً أنه حالة خاصة في السياسة اللبنانية. فلماذا تكون هذه الحالة خاصة لاسيما إذا كان الوزير الملك وزيراً سابقاً مثلاً؟.



from وكالة نيوز https://ift.tt/2LrVWd7
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل