حسّان دياب… لا داعي للهلع!

“ليبانون ديبايت” – عبدالله قمح

قرّر حسّان دياب إذاً التوغّل في المشهد السياسي العميق. الرجل الذي جلسَ في “السراي الكبير” في آخر أيام ولايته منتظراً حلول الفرج، طرق الصخب السياسي باب داره عبر “فيديو ذمي” “لا ناقةَ له فيه ولا جمل”…

يَملّ دياب من الجلوس في السراي، وهذا ليس سراً. خلال الفترة الاخيرة كان يحصي أيام بقائه. بكّر في جمع ملفاته وحاجاته الشخصية ونقلها مع عائلته إلى “تلة الخياط” حيث منزله. كان يظن ان المسألة انتهت!. ثم لاحقاً، ومع ظهور المكائد و “العجز” عن تشكيل حكومة جديدة، راهن على الأدوار السياسية الخارجية علّها تنضج مسار التأليف كي ينتهي هذا الكابوس. في الواقع يأبى الكابوس الرحيل. تكاد المبادرة الفرنسية التي راهنَ عليها دياب أن ترحل، وهو باقٍ!

الرجل الذي أعلن دخوله المضمار السياسي عازماً على قيادة حملة على الفساد فيطهّر البلد من دنسه، ضاع في زواريب “كورونا”. أضحى “متعقّب” فيروسات، وها هو الآن يقود حملة لرأب الصدع وإصلاح ذات البين بين الرؤساء! ضيّعته كورونا في زواريبها! فيما السياسيون اسدوا خدماتهم للعلى منذ زمن. تصوروا أن دياب الآن يُصلح بين سياسيين كانوا أول من خرّبوا عليه!

لا داعي للهلع، فالقضية قضية مصالح. حسّان دياب يحسب نفسه متضرراً من الفيديو. يعتقد انه يتحمل جزءًا من المسؤولية تجاه ما حدث، ولو كان يعلم، ما كان طرح ذلك السؤال “القنبلة” الذي فجّر “القلوب المليانة”، لذلك يجد من واجباته البحث عن سبل لإنهاء المشكلة. ثمة عامل آخر، فهو يعتبر أن رئيس الجمهورية لم يخذله، ولو ان ثمة “قشرة” ظهرت مؤخراً على خط العلاقة بينهما، والحريري وقف إلى جانبه في لحظة قضائية حرجة، فتجاوزَ دياب “تراكمات المرحلة السابقة”. إنطلاقاً من تلك القواعد يبادر. الرجل لا ينقصه شيء، آدمي ولبق وأهم شيء “نيته صافية”، وهو ما يؤهله لقيادة “مبادرة سياسية”. لكن هل تلك العوامل فقط هي المساعدة في نجاح المبادرات؟

عملياً، بادر حسان دياب بشهادة “حسن سلوك” مصدرها “مستشار حذق” زرع في رأسه إمكانيات النجاح ونتائجها، لكن نجاحه رهن نوايا الآخرين طبعاً، أصحاب المصالح والرهانات، هؤلاء الذين نظروا إلى دياب سابقاً على كونه “متعدٍ على السلك الرئاسي” فهل سيتركونه ينجح؟

جملة عوامل سياسية تدعو للشك في نوايا بعض المعنيين. فعندما عزم دياب على إقتحام “اوتوستراد المبادرات” مبلغاً من له صلة بالاشتباك بأنه سيبحث في شأن تأمين تخريجة تعيد جمع ما انكسر بين عون والحريري، خرج أحد ما من مكانٍ ما يشوّه مسعاه. والحرتقة على دياب بدأت قبل نضوج فكرة المبادرة اصلاً، وهذه حالة إنما توحي بتوافر نوايا للكمن له عند المفارق.

حينما جرى تسريب الفيديو إلى الإعلام، ثمة من نظر إلى حسان دياب بصفته خائناً كونه جلس قبالة رئيس الجمهورية يسمع عبارات الذم برئيس حكومة مكلف “وقف حده”، وقد مضى على دعمه له بوجه زحف قاضٍ عدلي أسابيع، من دون أي يتفوّه بكلمة. هناك من اتهمه بالتواطؤ. جمهور المستقبل مثلاً أصيبَ بخيبة أمل، وعبر عن ذلك بصراحة، والآن حينما جرى تسريب خبر عزمه زيارة بيت الوسط، ثمة من تقصد الإيحاء بتموضع دياب إلى جانب الحريري عملاً بمبدأ “رد الجميل” وجعله طرفاً في وجه رئيس الجمهورية.

لكن المياه تكذّب الغطّاس. قبل أيام، طرح دياب فكرة توليه قيادة “وساطة” لتقريب وجهات النظر بين المتخاصمين، وقد عرضها على المعنيين، ويبدو انه لقي تشجيعاً. ووساطة دياب تتقاطع مع “الوساطات” الاخرى التي تنشط من هنا وهناك وترمي إلى تحقيق الغاية ذاتها، جمع الرئيسين على سفرة واحدة. “مبادرة دياب” كما تنقل المعلومات “غير منسقة مع أحد من المتخاصمين”، فرئيس الحكومة المستقيلة يطلب مواعيد ويحضر ويعرض ما لديه ويعمل على تأمين تفويض من أجل الاستمرار. ما يمكن الجزم فيه حتى الساعة، أن سعد الحريري تلقف المبادرة ومنحه التفويض من أجل إتمام ما بدأ به، والاجواء من بعبدا جيدة نسبياً مع نسبة من الحذر، فيما عين التينة لا تمانع وقد بدأت بوساطة أخرى بالتوازي مع وساطة دياب.

لكن مع تعدد الوساطات وتداخلها فيما بينها، ما نسبة حظوظ دياب؟ هناك على ضفة المراقبين من يتمنى لرئيس حكومة تصريف الاعمال التوفيق والنجاح في مسعاه، لكنه يبدو حذراً، فالنخبة السياسية التي عملت على محاولة كسره و عدم تركه يحقق اي نجاح يذكر، ستستمر في محاولاتها تلك من دون كلل، ولن تدعه يحقق في الحرب ما عجز عنه في السلم.

وفق رأي تلك النخبة، الحريري يحتاج إلى إظهار نفسه بمثابة الضحية، ويجد مصلحة في “تكبير حجر” الاهتمام في محيطه، ويفضل أن تأتي المبادرة من رئيس حكومة”، لكنه لن يعطي دياب أي دور أكبر من الذي يتولاه حالياً، أكثر ما يمكن تأمينه كناية عن “تأشيرة دخول” إلى نادي رؤساء الحكومات السابقين بعضوية محدودة، و “سويته بسوية الرؤساء السابقين الآخرين” الذين يزاحمون الحريري على الموقع. وبري الذي جمعته بدياب قصة “عشق ممنوع” لن يترك له جائزة ترضية في آخر أيامه السياسية، بل سيدع ترتيبات العلاقة بين عون والحريري من صلاحية “الثنائي الشيعي”، فيما رئيس الجمهورية الذي رفض تعزيز دور دياب ورسم حدوداً بينهما في لعبة “الصلاحيات”، لن يمنحه تفويضاً مطلقاً. وفي غمرة “التزاحم” في المبادرات، يصبح البقاء للاقوى!

The post حسّان دياب… لا داعي للهلع! appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/35RNz27
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل