غضب على تقصير وإهمال الدولة.. وطرابلس ترفض الفوضى!…

 غسان ريفي-سفير الشمال

يعمّ الغضب المدن والمناطق اللبنانية على دولة لا ترى ولا تسمع لكنها تتكلم لتتخذ القرارات الارتجالية التي لا تراعي أوضاعا معيشية ولا ظروفا صعبة، ولا تأخذ بعين الاعتبار مياومين فقراء ″إذا ما إشتغلوا ما بياكلوا″، لكنها تسعى الى تقليد الدول المتقدمة بالشكل وليس في المضمون.

لا يختلف إثنان على أن كورونا يجتاح البلاد من أقصاه الى أقصاه، ويحصد الأرواح، وأن على الدولة أن تتخذ الخطوات المناسبة لتأمين الوقاية المجتمعية من شره وآثاره القاتلة، سواء بالحد من التنقل أو بالاقفال العام ومنع التجول، لكن يبدو أن هذا الاقفال تحول الى “غب الطلب” بناء على رغبات وأهواء بعض المسؤولين الذين غضوا الطرف عن حفلات رأس السنة التي أنتجت كوارث صحية، دفعت الى تشديد الخناق على كثير من المواطنين من الذين يسعون وراء لقمة العيش والى جلدهم بمحاضر ضبط تضاعف من أزماتهم المعيشية.

لا يجوز أن توضع شريحة واسعة من اللبنانيين أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الموت بكورونا أو الموت جوعا، فالاقفال والفقر لا يلتقيان، ولا يمكن لفقير أو صاحب حاجة أن يلتزم بقرارات التعبئة العامة إذا لم يجد القوت في بيته، الأمر الذي يضع الدولة أمام خيارين، فإما أن تقرن الاقفال بالمساعدات العاجلة لتأمين الالتزام، أو أن تترك المواطنين يخرجون للعمل.

واللافت أن الدولة لم تعتمد أي من الخيارين، بل ألزمت المواطنين بالاقفال من دون أن تمدهم بأيه مساعدات، الأمر الذي أدى الى هذا الغضب الشعبي العارم والى هذا التحدي من قبل كثير من المواطنين الذين خرقوا منع التجول بشكل علني في رد مباشر على إهمال الدولة لهم وتجاهل معاناتهم.

هذا الغضب المشروع يتفاوت بين منطقة وأخرى في الشكل والمضمون، حيث يتنوع بين إعتصامات ومسيرات ووقفات إحتجاجية وقطع طرقات وفوضى، وإذا كان البعض يعبر من خلالها عن رفض وإستنكار للأوضاع المعيشية وغياب الدولة، فإن البعض الآخر يعمل على إستغلاله بهدف توجيه رسائل معينة وصولا الى تنفيذ أجندات سياسية.

وفي الوقت الذي كانت فيه بعض المناطق تشهد تحركات إحتجاجية سلمية، كانت طرابلس تشهد حالة من الفوضى إنعكست توترات ومواجهات بين عدد من المحتجين والقوى الأمنية إستمرت حتى ساعات الليل ولم تتوان فيها عن إطلاق القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، في مشهد يرفضه أبناء المدينة وثوارها الذين ملّوا تحركات المندسين من أعمال شغب تسيء في كل مرة الى صورة طرابلس وتفتح الباب أمام المصطادين بالماء العكر لتفجير حقدهم عليها وإتهامها بالخروج عن القانون، كما تفتح الباب أمام المتربصين بها شرا لاعادة عقارب الساعة الى الوراء وإستخدامها مجددا كصندوق بريد لتصفية الحسابات السياسية وربما أكثر.

هذه الفوضى التي أرخت بثقلها على طرابلس أمس، تركت العديد من التساؤلات لجهة: من يريد أن يسيء مجددا الى صورة المدينة وأن يزجها في مواجهة مع القوى الأمنية؟، وما جدوى محاولات الدخول الى السراي ومواجهة الجيش وقوى الأمن؟، ومن هؤلاء المحتجين الذين إجتاحوا الساحة وفرضوا أنفسهم على طرابلس وأرادوا مواجهة القوى الأمنية بإسمها؟، ومن يقف خلفهم ويحرضهم؟،  ولماذا لا تعلن القوى الأمنية عن هويات من أوقفتهم والجهات التي تدفعهم للقيام بهذه الأعمال؟.

تؤكد مصادر طرابلسية أن المدينة ليست مكسر عصا لأي كان، وما حصل فيها أمس كان محط رفض وإستهجان من كل أبنائها الذين تبرأوا منه، لافتين الى أن طرابلس ما تزال تواجه إهمال وحرمان الدولة الغائبة تماما والمرتبكة بقرارات وسياسات خاطئة والتي إذا ما إستمرت فإنها ستقود البلاد ليس الى الاقفال التام، وإنما الى الانهيار التام.

The post غضب على تقصير وإهمال الدولة.. وطرابلس ترفض الفوضى!… appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/2Ygp0aM
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل