“حزب الله”… خسارةُ حلفاء أم عضّ على الجرح؟

“ليبانون ديبايت” – علي الحسيني

منذُ فترة طويلة تتجاوز العام، لم يُسمع في لبنان عن تحالف سياسي ثنائي كان أو ثلاثيّ، أو حتّى رباعي إمّا لمواجهة الاستحقاقات الداهمة سواء الصحيّة أو الاجتماعية، أو كجبهة موحدة هدفها السيطرة السياسية في وجه الفريق الأخر من أجل تحقيق برنامجها ضمن رؤيتها الجامعة، وذلك بغض النظر حول نسبة نجاح هذه التحالفات التي وعلى رغم أهميتها في الحياة السياسية العامة، إلا أنها أثبتت فشلها خلال العقود الأخيرة، ولعلّ تحالفي 8 و14 أذار خير مثال على هذا الفشل بعد الإنقسام العامودي اللتين خلفتهما هاتين التجربتين، على الصعيدين المذهبي والسياسي.

في نظرة شاملة لطبيعة حركة الأحزاب في لبنان اليوم، يبدو واضحاً مدى تراجع الدور الذي كانت تلعبه قبل سنوات لجهة تحديد أولويات عملها وتوحيد خطابها السياسي بهدف الإنتقال بالبلاد والعباد إلى نمط عيش صحّي وسليم يتوافق مع حجم التضحيات التي ما يزال الشعب اللبناني يُقدمها في كافة المجالات. ويظهر هذا التراجع السياسي بشكل جليّ، من خلال غياب التفاهمات والبرامج الإصلاحية حتّى بين المكوّنات التي تُعتبر أقرب إلى بعضها والتي سبق أن خاضت معارك سياسية ضارية كانت تكلفتها الدماء، في سبيل تحقيق مشروعها السياسي.

واقع الحال في البلاد، يُشير إلى النفوذ السياسي والعسكري اللذين يحتلهما “حزب الله” في الداخل اللبناني، ومن هذا النفوذ يظهر “الحزب” وكأنه المحور الأوحد أو الفلك الذي لا بد وأن تدور حوله حركة بقيّة الأحزاب اللبنانية، وذلك من باب التأثير الواسع الذي يفرضه على الحياة السياسية. لكن في أكثر من مجال وتحديداً في الفترة الأخيرة، لم يعد لهذا “الفلك” التأثير نفسه الذي كان عليه قبل عام تقريباً وخصوصاً بين الحلفاء الذين بدأوا يُعبّرون بشكل واضح عن انزعاجهم من بعض ممارسات “الحزب” سواء داخل بيئته الشيعية مثل حركة “أمل”، أو في ما يتعلّق بـ”التيّار الوطني الحر” الذي خرجت إنتقاداته بالنسبة إلى كثيرين عن الحد المألوف وسط صمت غير مسبوق لـ”الحزب”.

بالنسبة إلى “حزب الله”، تُشير مصادر مقربة منه إلى أن “الصورة داخل الحزب مُختلفة عن ما يراه البعض خصوصاً في عصر “السوشيال ميديا” حيث يكثر الكلام ويذهب البعض للتعبير عن رأيه الخاص. لكن هذا لا يعني أن العلاقة بين الحزب و”الحركة” أو مع “التيّار” لا تمر بـ”طلوع ونزول” كأي علاقة بين أي مكونين سياسيين، لكن مع ثابت وحيد هو متانة التحالف وهذا ما تعكسه العمليات السياسية التي تحتاج إلى تصويت داخل مجلسي النواب والوزارء حيث يكون الرأي موحّد قدر الإمكان”.

وتوضح المصادر “أننا لم نقل يوماً بأننا متفقون حول كل القضايا مع حلفائنا. نعم هناك بعض الخلفات مع “الأخوان” بـ”أمل” حول بعض الأمور الداخلية ومع “التيّار” حول ما يُسمونه بإعادة بناء الدولة ووتيرة العمل في هذا الموضوع (السرعة). أما في القضايا الأساسية مثل موضوع “المقاومة” وأمن البلد وحفظ الاستقرار الداخلي، فهذه كلها أمور متفق عليها بغض النظر عن وجهات النظر المُختلفة أو الغربلة التي تحصل في كل مرحلة ومنها على سبيل المثال تسميتنا للرئيس سعد الحريري في وقت سار بعض حلفائنا عكس توجهنا”.

لكن ماذا عن هجوم “التيّار” على إيران ومسألة التطبيع مع إسرائيل؟ تُجيب المصادر نفسها: “بالنسبة إلى وجهات النظر بين الحزب والتيّار حول العلاقة مع كل من إيران والولايات المتحدة الأميركية مُختلفة كليّاً وليس من اليوم بل منذ تأسيس العلاقة بين الطرفين، مع العلم أن العلاقة مع أميركا بالنسبة إلى حزب الله “حُرم”، وكذلك الأمر فهم لديهم مواقف من العلاقة مع إيران وهذا الأمر لا يزال موضع بحث ونقاش مُستمر بين الجهتين”.

كيف هي العلاقة اليوم مع رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، وما صحّة اللقاء بين الحزبَين برعاية “عين التينة”؟.

المصادر تصف العلاقة بـ”الباردة” وسط نفي قاطع منها بحصول أي لقاء على المستوى القيادي خلال المرحلة الحالية”.

The post “حزب الله”… خسارةُ حلفاء أم عضّ على الجرح؟ appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/3bXrqTL
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل