دياب: “ما خصّني… التوبة ما بعيدها!”

“ليبانون ديبايت” – ميشال نصر

قد يكون اهتمام اللبنانيين بتنصيب الادارة الديمقراطية الجديدة، ومتابعة الاحداث والتطورات التي تشهدها الولايات المتحدة الاميركية وعاصمتها، اكبر بكثير من اكتراثهم للحركة التي تشهدها بيروت من لقاءات وزيارات محورها بيت الوسط، ابطالها ثنائي اسطوري، يبدأ مع” سندباد” ولا ينتهي” بغرندايزر”، ظاهرها تشكيل حكومة، باطنها “مصالحة” بين الجنرال والشيخ، الذي حصّن نفسه بجرعتَي لقاح صيني من الحساب الاماراتي.

في أي حال وبعيداً عن ما يتم تسريبه للاعلام، من ايجابية، وفي انتظار ما سيتمخض عن الجولات المكوكية، التي اعادت “العجقة” الى بيت الوسط المحصّن ضد كورونا، جهود كثيرة تُبذل، ووسطاء متعددون يتحركون بين المقار المعنية، على وقع تقاذف التهم والمسؤوليات بالتقصير والتعطيل، بين الازرق والبرتقالي، الذي حدد كل منهما خارطة طريق للحل، على قياس مصالحه.

ووسط تساؤلات عن اسباب اختيار الرئيس دياب بالذات للوساطة، وما اذا كان مدفوعاً من حزب المقاومة او نادي وزراء الحكومات السابقين، يمكن الجزم، وفقاً للتجارب السابقة، فإن رئيس تصريف الاعمال معتاد أحلام اليقظة وفهم الامور على طريقته، واصدار بيانات لا تمت الى الواقع بصلة، ما يبقي فرضية القيادي الطرابلسي، الاقرب الى الحقيقة.

إذاً الاساس،”لا مبادرة ولا من يحزنون”، “القصة وما فيها” تلاوة فعل الندامة قبل “ما يعدّي الخميس وبضهره الجمعة “، موعد الاجتماع الجديد للمجلس الاعلى للدفاع، “وما حدن بيعرف” بماذا قد يبوح الرئيس عون من جديد، فاتحاً قلبه، فيورّطه في حمل “دم الصديق”، بعدما بات الوقت لا “يحرز”، هو الذي لم يصدق الخدمة المجانية التي قدّمها له القاضي صوان، بتعويمه سنياً، لذلك الشطارة تقضي بأن “يزمط بريشه”، وكزدورة بموكب ما شاء الله، بعد زربة بالبيت لأسباب أمنية، لا تشكي من شيئ.

أمّا سندباد الجمهورية، الذي تعوّد “دوزنة” تحركه إعلامياً، فركبَ بساطه وطار من المتحف الى بعبدا ومنها الى بيت الوسط، لتسويق مسعى البطريرك الماروني، وفقاً للمتداول، قد يكون عن قصد لما للواء من مونة ومناعة وممانعة. كل ذلك رغم ان الكثيرين من أهل السياسة ما عادوا “يبلعون” قصة الوساطات تلك، مع تحوّل “الموظفين” الى وزراء فوق العادة، على صورة ومثال الموروثات البعثية من زمن الاحتلال السوري يوم كان “المراحيم” غازي ورستم ومن حولهما يجمعون الرؤساء ويحلّون الخلافات بحفلات “تبويس لحى”، تفرضها اخوّة المسار والمصير. فتغير الوسطاء والرعاة وبقي المبدأ.

في كل الاحوال، كثيرة هي الامور التي سارت خلافاً لرغبة العهد القوي، وقد تكون تلك المسألة من بينها. المهم ان لا ينعدي مدير “الاف. بي. آي”، فيقرّر التّدخل للوساطة بين الرئيسَين ترامب وبايدن، بين الديمقراطيين والجمهوريين، بعدما بات لبنان مثالا يُحتذى به، و…النِعم!

اللافت، وسط كل ذلك، ان المواقف السياسية، للوكلاء، لا تحمل ما يدل الى قرب تحقيق انجاز حكومي، فتغريدة النائب حجار واضحة، “الشراكة نقاش في المسودة، لا فرض اسماء ولا تعطيل مراسيم”، داعماً موقف نائب رئيس تيار المستقبل الذي حسمها “خلي عون يتصالح مع نفسه أولا، أمّا زيارة دياب فهي لتوضيح دوره في الفيلم المسرب، ليردّ النائب البرتقالي ماريو عون، إذاعياً، “بحزم منمّق” خلاصته “ألّف او اعتذر، لانه لا يبدو ان هناك ايجابيات”.

بالتأكيد، القضية لم تعد تأليف الحكومة، حتى ولو تحرك الوسطاء من كل العيارات، ذلك انها لن تبدّل في الواقع السلبي شيئا، لان الرهان اليوم لكسر الستاتيكو هو على حزب المقاومة، الذي له حسابات واجندة اخرى، حيث بديل التأليف للحارة حالياً، مغرٍ اكثر لها ويحقق لها اهدافها على طبق من برتقال.

“يوضع سره بأضعف خلقه”، يقول الشاطر حسن، مستدركاً انها” الحركة بلا بركة”، فالقصة “مين قبل الدجاجة او البيضة”، اي من يبادر للاتصال بمن؟ فبعد ان كان المطلوب تشكيل حكومة بات الطموح مصالحة عون والحريري… هي القاعدة نفسها، بعدما كنا نبحث عن حقيقة من المسؤول عن انفجار المرفأ بات السؤال لماذا “يقوص” صحفي الاخبار على “القائد المرشح” وفقاً للمحللين!

The post دياب: “ما خصّني… التوبة ما بعيدها!” appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/3qFCBVu
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل