قاسم سليماني.. الرسائل والاتفاق

آليات يمكن ان نطلق عليها مسمى “رسائل سليماني” القابلة لأن تقود الى اتفاق سليماني بين إدارة بايدن وإيران مستقبلًا.

رغم تساوي احتمالات المواجهة والتهدئة فاندلاع مواجهة غالبا سيتم احتواؤه بسرعة كبيرة حتى لا تؤدي لمواجهة مدمرة في الخليج العربي.

تم تطوير آليات سرية وعلنية للتواصل والاتصال غير مسبوقة تنبئ بأن الجهود لاحتواء المواجهة تسير بالتوازي مع جهود التصعيد والردع.

*     *     *

متضاربة تلك الانباء التي تتحدث عن امكانية المواجهة العسكرية بين امريكا وايران في الخليج العربي؛ ففي الوقت الذي اعلنت فيه امريكا عبور الغواصة النووية (جورجيا) مضيق هرمز نحو الخليج العربي عادت لتعلن عن سحبها حاملة الطائرات (نيمتز) من مياه الخليج العربي.

تحركات امريكية للتهدئة، في حين اعتبرها آخرون بهدف ردع ايران عن رد انتقامي في ذكرى اغتيال الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس.

آخرون قالوا ان هذه الحشد الذي انضمت اليه غواصة تابعة لجيش الكيان الاسرائيلي في فلسطين مؤشر على وجود نوايا مبيتة اسرائيلية امريكية لتوجيه ضربة لإيران تستهدف المفاعلات والمنشآت النووية، خصوصًا بعد تسريب صور لمنشأة نطنز تكشف عن إنشاءات جديدة في الموقع.

ايران في المقابل متأهبة لم تنف ولم تثبت رغبتها في توجيه رد انتقامي في ذكرى اغتيال قاسم سليماني، لكنها في الوقت ذاته حذرت من أي عدوان يستهدف اراضيها، مؤكدة ان هناك من يعمل على رفع مستوى التوتر وافتعال مواجهة قبيل رحيل ترمب عن البيت الابيض، بل سارعت الى الاستثمار في الازمة ومناخ التصعيد لتعلن رفع منسوب التخصيب الى 20%.

الروايات والأسباب خلف التصعيد الامريكي الايراني ما زالت غامضة وغير واضحة، إلا أن الرسائل المتبادلة بين البلدين سواء عبر القنوات الدبلوماسية العلنية ام السرية ام عبر وسائل الاعلام تظهر ان الطرفين لا يرغبان في المواجهة، غير أنهما في الوقت ذاته لا يثقان ببعضهما البعض.

انعدام ثقة يمتد الى الحلفاء والاصدقاء، ويحفر عميقًا في بنية عملية صنع القرار التي تخضع لتجاذبات قوية داخل طهران وواشنطن بين دعاة الحرب والتهدئة؛ فالثقة لا مكان لها بين ايران وامريكا.

انعدام الثقة تؤكدها شواهد على ضفتي الخليج، ففي الوقت الذي تعرضت فيه السفارة الامريكية لضربات صاروخية اتُّهم فيه الجناح المتشدد والمحافط في ايران خلافا لإرادة رئاسة الجمهورية الاسلامية، أعلنت السلطات العراقية ان ناقلة النفط التابعة لشركة سومو العراقية النفطية فخخت بلصق لغم بحري كبير هدد ميناء البصرة بأكمله!

وكانت قادمة من احدى الدول العربية الخليجية التي ينشط فيه الموساد الإسرائيلي على نحو غير مسبوق، خصوصًا بعد ان وقعت اتفاقًا للتطبيع مع هذه الدولة، وهذا يتوافق مع التحذيرات الإيرانية من أن حلفاء لأمريكا وعلى رأسهم “إسرائيل” تسعى لإشعال مواجهة قبيل رحيل ترمب وقدوم بايدن الى الرئاسة الامريكية.

انعدام الثقة وتعدد التيارات المتصارعة على ضفتي الازمة سواء في المعسكر الايراني ام الامريكي يوحي بإمكانية خروج الموقف عن السيطرة نحو مواجهة يشعلها المتطرفون؛ فأصحاب الرؤوس الحامية على ضفتي الازمة موجودون بوفرة؛ ما دفع الجيش الامريكي إلى سحب حاملة الطائرات مؤخرا.

ورغم أن احتمالات المواجهة تتساوى مع احتمالات التهدئة، فإن اندلاع مواجهة على الأرجح سيتم احتواؤه بسرعة كبيرة جدا في حال حدوثها حتى لا تؤدي الى مواجهة مدمرة في الخليج العربي.

فخلال الايام القليلة الماضية تم تطوير آليات سرية وعلنية للتواصل والاتصال غير مسبوقة تنبئ بأن الجهود لاحتواء المواجهة تسير بالتوازي مع جهود التصعيد والردع. آليات يمكن ان نطلق عليها مسمى “رسائل سليماني” القابلة لأن تقود الى اتفاق سليماني بين إدارة بايدن وإيران مستقبلًا.

* حازم عياد كاتب صحفي أردني

المصدر | السبيل


from وكالة نيوز https://ift.tt/3ngFPfH
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل