الحريــــري مُتحصّن بالتكــلــيف… وباسيـــل يُــطــالـــب بمُــــؤازرتـــه بالضغـــط

ناجي س .البستاني

التخبّط الحُــكـومـــي مُستمرّ… ورهــــان مُتبادل على تـــدخّــل الوســطـــاء !

ثلاثة أشهر مضت على تكليف رئيس «تيّار المُستقبل» مهمّة تشكيل الحكومة الجديدة، ولا يزال التعثّر سيّد الموقف، في ظلّ إنكفاء حكومة تصريف الأعمال عن القيام بالحدّ الأدنى من واجباتها، والأخطر في ظلّ إستمرار الإنهيار على مُختلف الصعد: إقتصاديًا وماليًا وصحّيًا وحياتيًا ومعيشيًا، إلخ. فهل من بصيص أمل بإمكان الخروج من هذا النفق المُظلم قريبًا؟

بحسب أوساط سياسيّة مُطلعة إنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال مُستمرّ في رفض التنحّي عن مهمّة تشكيل الحُكومة، مهما كثرت العراقيل، ومهما طال الإنتظار، وذلك لمجموعة من الأسباب. وأضافت أنّ السبب الأوّل هو رفض الحريري إخراجه من المُعادلة السياسيّة الداخليّة، في مُحاولة لإضعافه أكثر سياسيًا وشعبيًا، والسبب الثاني هو تحضير الأرضيّة لأن يكون لتيّار المُستقبل كلمة مَسموعة في الإستحقاقات المُقبلة، إن على مُستوى الإنتخابات الرئاسيّة والنيابيّة المُقبلة أو على مُستوى إطلاق ورشة الإصلاح ومُكافحة الفساد وتقرير مصير إتفاقات لبنان الدَوليّة، إلخ.

وتابعت الأوساط نفسها أنّ السبب الثالث لتمسّك رئيس «تيّار المُستقبل» بمهمّة التشكيل، هو خشيته من أن يستغلّ «التيّار الوطني الحرّ» الذي يُمسك بمفاتيح رئيسة في الدولة حاليًا – من موقع رئاسة الجُمهوريّة نزولاً، الأزمة الحالية المُستشرية والغضب الشعبي العارم، لتحويل حقبة «الحريريّة السياسيّة» إلى كبش محرقة، ولمواصلة مُحاولات الإنتقام من رموزها.

ولفتت الأوساط إلى أنّ السبب الرابع هو ثقة الحريري بأنّ الدُستور لا يسمح بسحب التكليف منه، حيث أنّ بإمكان الكتل النيابية التي منحته أصواتها عند التكليف، أن تُسقط حُكومته عند التصويت على منحها الثقة في مجلس النواب، لكنها غير قادرة على مُطالبته بالإستقالة، لذلك هو مُصرّ على الإستمرار في موقعه مهما بلغت ضُغوط وحملات «التيّار الوطني الحُرّ» الذي سبق له أن أصدر كتاب «الإبراء المُستحيل» وأن أعطى رئيس «تيّار المُستقبل» بطاقة سفر بوجهة واحدة، من دون ان ينجح في عزل الحريري، إضافة إلى أنّ الكتل التي أيّدت عودة هذا الأخير إلى رأس السُلطة التنفيذيّة لا تزال تدعمه ولوّ بشكل غير علني تجنّبًا للإصطدام برئيس الجُمهوريّة العماد ميشال عون وبالتيّار من خلفه.

وأشارت الأوساط السياسيّة المُطلعة إلى أنّه في المُقابل، يُراهن رئيس «التيّار الوطني الحُرّ» على أن يصل حزب الله إلى قناعة بأنّه من غير المُمكن الإستمرار في مرحلة التخبّط والمراوحة الحاليّة، في ظلّ الإنهيار الحاصل على مُختلف الصعد، بحيث يتقدّم بمؤازرته للضغط على الحريري. وأضافت أنّ «التيّار» مُقتنع بأنّه يكفي أن ينضمّ حزب الله فقط إلى الضغط المُمارس من قبله على رئيس الحُكومة المُكلّف، حتى يُصبح هذا الأخير أمام خيارين لا ثالث لهما: فإمّا يتقدّم إلى إنهاء عمليّة التشكيل من دون التمسّك بشروطه المَرفوضة من جانب «التيّار» ومن قبل جهات أخرى أيضًا، وإمّا يتنحّى عن هذه المُهمّة مُدركًا أنّه لن يستطيع فرض شروطه على الجميع وتشكيل حكومة كما يريد، مُستغلاً الوضعين المعيشي والحياتي المُتدهورين، خاصة وأنّ كلّ من رئيسي حزب «القوات اللبنانيّة» سمير جعجع، ورئيس «الحزب التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط، يُطالبان الحريري بالإعتذار.

وكشفت الأوساط السياسيّة المُطلعة انّه في ظلّ إستمرار عمليّة شدّ الحبال بين فريقي رئيس الجمهوريّة ورئيس حُكومة تصريف الأعمال، تنتظر أكثر من جهة، ومنها البطريركيّة المارونيّة ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ومدير عام الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم وآخرين، الظروف المُناسبة لإعادة تنشيط الإتصالات بين موقعي رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة المُكلّف. وأضافت الاوساط، أنّ هذه الوساطات المُنتظرة، والتي يُراهن عليها كلّ من الحريري وباسيل لدفع الطرف الآخر إلى التراجع خُطوة إلى الوراء، ستنطلق في المُستقبل القريب، وتحديدًا فور بدء إنحسار الأزمة الصحّية المُتفاقمة لصالح عودة الإتصالات السياسيّة على أكثر من خط، خاصة بعد الإنتهاء من مرحلة إنتقال السُلطة في واشنطن إلى الرئيس المُنتخب جو بايدن وإدارته الجديدة، كذلك بعد وُضوح نتائج إتصالات رئيس الحكومة المُكلّف العربيّة، ليس على مُستوى شقها الصحّي، بل على مُستوى شقّها السياسي.

 

The post الحريــــري مُتحصّن بالتكــلــيف… وباسيـــل يُــطــالـــب بمُــــؤازرتـــه بالضغـــط appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/38WUklb
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل