رأي مهني حول آثار تطبيق القرار رقم 893/1 تاريخ 31/12/2020 إعتماد المعايير في التشريع يخدم الاقتصاد

هناك خوف من مضاعفة الغبن وزيادة تدنّي القدرة الشرائية للمستهلك (رمزي الحاج)

عادل ج. كريم-نداء الوطن
إرتكازاً على تراجع حجم اعمال المؤسسات والشركات الهائل في لبنان، وبسبب الانكماش والركود الاقتصادي، فإنه لا يصح الدخول بزيادة الضرائب بذريعة تراجع ايرادات الدولة، عن طريق ربط المبيعات بسعر الصرف الفعلي (وهو متفلت). وهذا الامر غير مرغوب فيه في ظل هذه الظروف الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية السائدة. وقد حان الوقت لوضع خطط اقتصادية ومالية سريعة تعالج الاوضاع المتردية تدريجياً، لتجنب اعتبار المستهلك المصدر الوحيد لايرادات الدولة.

لم يشر القرار893/1 الى رأي مصرف لبنان سنداً لصلاحيته المذكورة في قانون النقد والتسليف بشأن تحديد وتعريف “القيمة الفعلية” لجهة ارتباطها بسعر صرف العملات الاجنبية. وهذا مناقض لأصول ممارسة التنسيق الفعال الذي يضمن تحديد الصلاحيات والمسؤوليات. كما ان تسجيل العمليات بتسمية سعر الصرف الفعلي سيزيد من حالة تفلت اسعار العمليات التجارية (البيع والشراء) نتيجة الشح المتعاظم بالعملة الاجنبية، وسينعكس ذلك على قدرة المستهلك الشرائية. وبنتيجة التساهل باعتماد سعر الصرف الفعلي، الذي هو مرآة لسعر السوق المتفلت، وفي ظل غياب المراقبة والمساءلة الفعالة، اضافة الى التغيرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية السائدة والمتسارعة، فان هناك خوفاً من مضاعفة الغبن وزيادة تدني القدرة الشرائية للمستهلك وان تصبح سياسة التهرب الضريبي امراً واقعاً. حينها سيبقى المستهلك واقعاً بين مطرقة سعر الصرف المتفلت وسندان تسعير السلع، ان كان بتأثيرٍ من تعدد اسعار الصرف المتداولة في الاسواق، او لجهة احتساب سعر الصرف للضريبة على القيمة المضافة.

تعقيدات تطبيق القرار

ستنعكس المضاعفات المتوقعة حكماً على مهمة خبير المحاسبة المجاز بصفته مفوض مراقبة حين يبدي رأيه بموثوقية البيانات المالية وفقاً للمعايير والقواعد والقوانين المعتمدة، لجهة قدرة الشركات على الاستمرارية وشفافية البيانات المالية وتغليب الجوهر على الشكل، ومخاطر أسعار الصرف والربحية والالتزام بالقواعد والقوانين. ومن المنتظر ان تواجه دوائر ضريبة الدخل ومديرية الضريبة على القيمة المضافة والجمارك والمدقق على السواء صعوبة المطابقات بين القيود المحاسبية (للشراء والمبيعات وحسابات الضرائب) ومقارنتها مع التصاريح الدورية. أما لجهة تقييم المخزون في نهاية السنة المالية 2019 مقارنة مع تقييم تسعير المخزون في نهاية عام 2020 فسوف لن يكون متوزاناً قياساً مع التضخم الحاصل بفروقات سعر صرف الشراء لعام 2020. وهذا التضخم يمثل ايرادات وهمية ناتجة عن فروقات صرف الشراء ما يستوجب ايضاً المعالجة المحاسبية، باعتبار انه استناداً الى مبدأ “تغليب الجوهرعلى الشكل” ستكون قيمة المخزون في نهاية عام 2020 مرتفعةً جداً بعملة الليرة اللبنانية، في حين انه سيفقد المخزون جزءاً كبيراً من قيمته بالليرات اللبنانية حين يعود الشراء بعملة الدولار الاميركي.

وهنا سيكون خيار التاجر رفع الاسعار من دون وجود ضوابط قد لا تحمد عقباها وسيصبح المستهلك تحت وطأة تضخم الاسعار باستمرار، وهذا يتطلب تخطيطاً اقتصادياً اكثر فعالية للبحث عن موارد اخرى للدولة لكي لا يكون المواطن هو المعتمد عليه دائماً. هذا بالاضافة الى ان استخراج فروقات صرف الفئة الرابعة والخامسة من النظام المحاسبي سوف تتطلب العمل اليدوي أو عبر برنامج الـ excel، للتمكن من تحديد الجزء الواجب تحويله الى حساب النتائج والجزء الآخر يعرض في البيانات المالية. وهذا الفصل بينهما سوف تشوبه جملة تعقيدات وشوائب بحيث يصعب تجهيزها يدوياً وقد لا تكون ذات موثوقية، وهي تحتاج الى تعديلات في برامج الكومبيوتر المحاسبية، وستكون تكلفتها باهظة مادياً قد لا يستطيع تحملها كل من المكلفين والمحاسبين وخبراء المحاسبة المجازين، بسبب التضخم والظروف الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية السائدة، كما ان هذه التعقيدات تضعف اجراءات التدقيق.

أهمية الاعتماد على معايير المحاسبة الدولية

بنتيجة إلزام الدولة اللبنانية كافة المؤسسات والشركات الوطنية باعتماد معايير المحاسبة الدولية عام 2001، وفي ظل عدم وجود معايير وطنية خاصة باقتصاديات لبنان، يضعنا هذا الأمر أمام خيار وحيد وهو: وجوب تطبيق هذه المعايير كمرجعية لا بديل لها وطنياً، وعليه نبدي رأينا كما يلي:

– ان عرض فروقات الصرف في جانبي الميزانية (الاصول والخصوم) لها تأثير على البيانات المالية بحيث يفقدها الشفافية، بسبب عدم الاعتماد الجدي على القرار رقم 673/1 الصادر بتاريخ 14/6/2001 المتعلق باعتماد معايير المحاسبة الدولية، الذي استند اليه القرار رقم 893/1. بحيث لم يأخذ بالاعتبار متطلبات المعيارين IAS21 وIAS29 التي اقرت بموجبها ان البلدان التي تعتبر اقتصادياتها ذات تضخم مرتفع يجب اعتماد مبدأ اطفاء فروقات الصرف والاعتراف بها كاملة في بيان الدخل، ولا تعتبر من عناصر البيانات المالية.

– ان القرار رقم 111/ ص1 تاريخ 22/2/1982 جرى تعديله والغيت الفقرات منه رقم 1 و2 و3 و 4 من البند – ثانياً – من المادة السابعة، بموجب المرسوم رقم 4779 تاريخ 14/1/1993 المنشور في الجريدة الرسمية تاريخ 7/10/1993 واستبدلت الفقرات الملغاة بالنص التالي:

“فقرة 2- اذا أدى تطبيق سعر الصرف بتاريخ وقف الحسابات الى ظهور فروقات في القيمة المحتسبة سابقاً للذمم بالعملة اللبنانية، يجري تسجيل هذه الفروقات في حساب النتيجة محاسبياً وضريبياً”.

المقترحات

بـتأثير التضخم الحاصل الناتج عن تقلبات اسعار الصرف الحادة، فإن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم (SMEs) ستكون غير قادرة على تحمل التسجيل في مديرية الضريبة على القيمة المضافة، لأن مبيعاتها سوف تتجاوز حكماً اضعاف مبلغ 100 مليون ليرة الموجب للتسجيل لدى TVA. لذا نقترح اعادة النظر في سقف المبلغ الموجب للتسجيل ليصبح حوالى 500 مليون ل ل انسجاماً مع التضخم الحاصل. وذلك تخفيفاً للعبء الضريبي عن كاهل شريحة كبيرة من المستهلكين، وتجنباً لتدني قدرتها الشرائية. وهذا يستدعي مباشرة تعديل الشطور الضريبية المعتمدة على صافي الأرباح التجارية تحقيقاً للعدالة الضريبية.

كما نقترح تعديل نص المادة السادسة من القرار 893/1 بالنص التالي:

أ‌- “تقفل ارصدة…. الخ، وترحل فروقات الصرف السلبية والايجابية الناتجة عن العمليات التي نفذت كلياً الى حساب النتيجة والإعتراف بها كاملة في حساب الدخل الشامل، استجابة لمتطلبات المعيار المحاسبي الدولي رقم IAS21 وبصورة استثنائية – ولمرة واحدة لحين ازالة آثار التضخم – على ان يجري تكوين صافي رصيد هذه الفروقات في الحساب: (رقم 1513 مؤونات مخاطر فروقات اسعار الصرف)”. وهذا الاجراء يوفر الموثوقية في البيانات المالية ويجنب الجميع التعقيدات المحاسبية وما شابهها. وفي حال كان رصيد فروقات الصرف سلبياً حينها يتم اطفاؤه بكامله ضمن حساب النتائج تخفيفاً للعبء الضريبي فقط لعام 2020 والتي اصيبت بالتضخم.

ب‌- إعتماد سعر صرف محاسبي ثابت في تنفيذ القيود المحاسبية بعد التنسيق مع السلطات النقدية. إما بإعتماد سعر الصرف الحالي المعتمد في منصة مصرف لبنان البالغ 3900 ل.ل. أو التوافق مع المركزي على اعتماد سعر صرف محاسبي آخر، يمكن أن يكون الانسب محاسبياً للحد من التضخم وآثاره على البيانات المالية مع مراعاة سعر الصرف الذي سيعتمد في اقفال السنة المالية.

ج- تعفى “مؤونات مخاطر فروقات اسعار الصرف المكونة” من ضريبة الدخل استثنائياً ولمرة واحدة. ويمنع توزيعها كأرباح الا اذا سددت الضريبة المتوجبة عليها.

د- اخضاع هذه المؤونات المكونة في (الحساب رقم 1513) لاطفاء الجزء المحرر منها في نهاية كل سنة مالية الى حساب النتائج. ونعني بالجزء المحرر منها هو الفرق ما بين رصيدها المكون في نهاية عام 2020 والرصيد الناتج عن فروقات صرف السنة المالية اللاحقة لها (2021)، وتتوقف هذه المعالجات لدى ازالة آثار التضخم وانتظام اسعار الصرف وفقاً للقرارات الرسمية والقانونية في حينها.

هـ- تعتبر مؤونات مخاطر اسعار الصرف حسابات مساندة لرأسمال المؤسسات والشركات باعتبارها ناتجة عن نشاط تجاري بحت. وهذا الاجراء يخفف نسبياً احتساب الضرائب عن كاهل المكلف والمواطن معاً، ويوفر الشفافية للبيانات المالية. وذلك استرشاداً بمعايير “بازل” التي أقرت مبدأ الاموال الخاصة المساندة (Tier 2)، وايضاً استرشاداً بمبدأ المعالجة المحاسبية والضريبية لتقييم الاصول الثابتة التي عالجت آثار التضخم بعد انتهاء مرحلة الاحداث اللبنانية. نلفت النظر الى ان المعيار رقم (IAS21) يسمح بمسك الحسابات أو عرض البيانات المالية بأي عملة. وهذا يستتبع مباشرة امكانية اعتماد قيود محاسبية على قاعدة طبيعة اساس العملة الوظيفية للمؤسسة لتخفيف آثار التضخم باسعار فروقات الصرف، على ان يعتمد مبدأ عرض البيانات المالية في نهاية السنة المالية عن طريق اعتماد سعر الصرف الرسمي. وفي حال اعتماد واقرار خيار القيود المحاسبية بالعملة الوظيفية حينها تنتظم عملية الاعتراف بكافة فروقات الصرف المحتسبة في حساب الدخل الشامل. وهذا المبدأ معتمد في نصوص مراسيم نظام الشركات القابضة رقم 45/83 ونظام شركات الأوف شور رقم 46/83 التي سمحت بان تمسك سجلاتها المحاسبية بالعملة الاجنبية.

The post رأي مهني حول آثار تطبيق القرار رقم 893/1 تاريخ 31/12/2020 إعتماد المعايير في التشريع يخدم الاقتصاد appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/3poVxrh
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل