بداية سياسية متعثرة مع إطلالة سنة 2021

اندريه قصاص-لبنان24

بعد فرصة الأعياد القسرية التي فرضت على الساحة السياسية إنكفاءً على مستوى الإتصالات السياسية لدفع عملية تشكيل الحكومة خطوات إلى الأمام، والتي كانت توقفت قبل عيد الميلاد بيومين بعدما كان الرئيس المكّلف وعد اللبنانيين بـ”عيدية”بقيت مجرد وعود لم تنفذ.

بعد ذلك إنشغل أهل السلطة بأمورهم الخاصة والبعيدة كل البعد عن مصلحة البلد. فمنهم من سافر للإحتفال بالأعياد بعيدًا عن هموم الوطن، وهي كثيرة، ومنهم من فضّل التقوقع خلف مواقف يعتبرها البعض “مبدئية”، حتى أن رئيس الجمهورية قاطع قداس عيد الميلاد الذي أقيم في بكركي، وذلك إحتجاجًا على مواقف البطريرك الراعي، التي أزعجت ساكن القصر الجمهوري، ومنهم أيضًا من إنكفأ عن الساحة السياسية، إما عجزًا وإما قرفًا.

وحده، ومعه قلائل من رجال الدين ورجال السياسة، البطريرك الراعي بقي صوته ملعلعًا. فلم يساير أحدًا ولم يهادن وبقيت كلمته “نعم نعم” و”لا لا”، وهكذا فعل مطرانا بيروت للروم الأرثوذكس والموارنة الياس عوده وبول عبد الساتر، الذين وضعوا أصابعهم على الجرح وقالوا الحقيقة بلا مواربة أو تجميل.

وفي هذا السياق قال الراعي في عظة الأحد “نعتبر أن الحكومة لن تتشكل إلا من خلال لقاء رئيس الجمهورية والرئيس المكلف واتفاقهما على تشكيل حكومة مميزة باستقلالية حقيقية، وتوازن ديمقراطي وتعددي، وبوزراء ذوي كفاية عالية في اختصاصهم وإدراك وطني بالشأن العام. فلا يفيد تبادل الإتهامات بين المسؤولين والسياسين حول من تقع عليه مسؤولية عرقلة تشكيلها”.

وأضاف “إن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف قادران على اتخاذ هذا القرار المسؤول والشجاع إذا أبعدا عنهما الأثقال والضغوط، وتعاليا على الحصص والحقائب، وعطلا التدخلات الداخلية والخارجية المتنوعة، ووضعا نصب أعينهما مصلحة لبنان فقط. فالإنقاذ لا يحصل من دون مخاطرة، وكل المخاطر تهون أمام خطر الانهيار الكامل. هذه الخطوة الإنقاذية تضع الجميع أمام مسؤولياتهم. ومن المؤكد أن المجلس النيابي الذي انتخب لتمثيل الشعب ويستمد شرعيته من الشعب، لا يسمح لنفسه بمعارضة إرادة الشعب الذي يريد حكومة اليوم قبل غد”.

هذا الكلام المسؤول حدّد لجميع المعنيين بتشكيل الحكومة خارطة طريق إذا ما إتبعت فإنها ستوصل حتمًا إلى نهاية سعيدة على المستوى الوطني، لأن المشاكل العالقة والتي تربط لبنان بمصير المنطقة لن تُحّل إلاّ من خلال حكومة إختصاصيين على ما جاء في المبادرة الفرنسية، التي يقول البعض إنها لا تزال قائمة، وإن إعتراها بعض الشلل نتيجة ما لمسه الرئيس الفرنسي من تخاذل المسؤولين، الذين أوصلوا بتصرفاتهم غير المسؤولة البلد إلى ما وصل إليه من إنهيار رهيب غير مسبوق.

أما في ما يتعلق بالمبادرة الفرنسية فإن إتصالات الأعياد لم تقتصر على المعايدة فحسب، بل تخطتها لتطاول ضرورة إستكمال المساعي من أجل إنجاح اللقاءات الثنائية، التي تُعقد بين الرئيسين عون والحريري، فور عودة الأخير من الخارج.

ووفق المعلومات القليلة المتوافرة فإن المساعي الفرنسية لن تتوقف، وإن كان الرئيس الفرنسي قد أحبط نتيجة التصرفات غير المسؤولة للمسؤولين عن عرقلة قيام الحكومة، وهي خطوة لا بدّ منها لبدء مرحلة التعافي.



from وكالة نيوز https://ift.tt/2X54VDX
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل