المَزادُ مَفتوحٌ وترامب يُنادي: “Who is next؟”

“ليبانون ديبايت” – بولس عيسى

ها هو رابعُ الإتفاقات العربيّة – الإسرائيليّة يطلّ برأسه علينا، حيث انضمّت المغرب إلى قافلة التطبيع التي يبدو أنها لن تقف عند هذا الحدّ أبداً، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب تمكّن من تغيير جميع المعادلات السياسيّة في المنطقة.

لا مكان بعد اليوم لمعادلات كـ”الأرض مقابل السلام” أو “توازن الرعب” إلخ… فقد بدّلها الرئيس ترامب بـ”التطبيع مقابل الحوافز الإقتصاديّة” بعد أن غيّر نهج مقاربة ملف الشرق الأوسط والصراع العربي – الإسرائيلي حيث لم تَعد منطلقات التعامل معه سياسيّة أو فكريّة أو دينيّة أو أمنيّة وإنما بحت “Business”.

رجل الأعمال الأميركي تمكّن من إحداث الإختراقات التي أحدثها في هذا الملف بعد لعبه بشكل واضح يصل إلى درجة الوقاحة في بعض الأحيان أوراق الإغراء والترغيب المادي والمكاسب الاقتصادية والتجاريّة. وقد تمكّن من إحداث فرق كبير في هذا الملف وبمعدّل يُعدّ اليوم رقماً قياسياً وهو اتفاق تطبيع بالشهر الواحد باعتبار أن اتفاق المغرب وإسرائيل على إقامة علاقات كاملة هو الرابع من نوعه في أربعة أشهر.

ما هو ثمن الاتفاق؟ اعلنه ترامب بكل وضوح اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربيّة. وليس هذا الاتفاق الأول الذي يتم دفع ثمنه بشكل فاضح وعلني، فالإمارات كسبت الحماية والأسلحة الأميركيّة علناً مقابل التطبيع، كما السودان تم إنهاء تصنيفها كدولة راعية للإرهاب مقابل التطبيع.

الملك محمد السادس كنظرائه الذين سبقوه خرج من هذا الاتفاق بصورة المنتصر الذي لم يقدّم أي تنازل لا بل كسب قضيّة الصحراء الغربيّة بالإضافة إلى هديّة أخرى وهي موافقة واشنطن على بيع الرباط ما يزيد عن 4 طائرات مسيّرة من نوع “MQ-9B” التي تعرف بـ”Sky Guardian” أي “حارس السماء”، هذا إن قاربنا المسألة من الناحيّة الماديّة.

أما تاريخياً، فالمغرب كان لديها علاقات دبلوماسيّة سابقاً خلال تسعينيات القرن الماضي مع إسرائيل ولكنها كانت بمستويات منخفضة ولكن الرباط قامت بتعليقها في العام 2000 بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينيّة الثانيّة.

المغرب لن تكون الأخيرة، في ظل سعي مسؤولين أميركيين على تشجيع وترغيب دول عربيّة أخرى الالتحاق بركاب الموقعين على “اتفاق إبراهيم”، فاليوم أصبح لتل أبيب اتفاقات تطبيع مع ست دول عربيّة بعد أن كان لديها في السابق اتفاقات مع كل من الأردن ومصر. وكل هذا التغيير في الصورة العامة سيفرض على الرئيس الأميركي المنتخب جون بايدن لا محالة الإلتزام بقواعد اللعبة الدوليّة الجديدة التي يمعن ترامب بتثبيتها وترسيخها قبل خروجه من البيت الأبيض.

كل ما تقدّم يجعلنا نطلق على ما يجري في ملف الصراع العربي – الاسرائيلي بأنه مزاد.

بطبيعة الحال، من المؤكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو اليوم كمسؤول المزاد العلني في المنطقة دق البارحة ثلاث دقات على منصته نادى “الصحراء الغربيّة وحراس السماء “!؟sold… Who is next”.

فمن سيكون التالي بعد الإمارات العربيّة المتحدة والبحرين والسودان والمغرب؟



from وكالة نيوز https://ift.tt/3gHHUzF
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل