القاضي صوان … الإثنين توقيفٌ أو تنَحّي؟

 

“ليبانون ديبايت” – ميشال نصر

نهايةُ أسبوعٍ قضائيّةٌ بامتياز من بيروت الى لاهاي، ذهاباً وإياباً.

ففيما أنظارُ اللبنانيين متّجهة كلها الى الجلساتِ الحوارية بين الرئاستَين، الاولى بالأصالة والثانية بالتكليف، في عملية شدّ حبال بين مَن يريد وحدة المعايير، و”مين راكب راسه” عن قناعةٍ بأنه “المخلّص” ولو بقي مكلفاً طول عمره، وسط دلع وغنج غير مفهوم وفي غير مكانه، قلب القاضي فادي صوان الطاولة وتحوّل الى “تراند” لبناني ،كاسراً المحرّمات مدغدغاً مشاعرَ اللبنانيين، في خطوة تشكّل ظاهرة مخالفة لكل تقليد وعرف، لغاية في نفس صوان.

فمَن ورّط القاضي صوان؟ صبره الذي عيل من المماطلة والتّدخلات؟ أم ضميره الحيّ المشهود له به؟ أم هو حق الضحايا وأهاليهم الذي لا يموت طالما وراءه مُطالب؟ ام هو ضغط داخلي لحسابات ضيقة؟ ام قناعة بأن “تران” المحاسبة الدولية “قلّع”؟ ام هو إحراجهم لخروجه؟ مَن يعرف “الريس فادي” يسارع للقول، انها كل تلك الامور مجتمعة، معتبرة انه سيذهب أبعد في اجراءاته، فهو ما تعوّد “أن يبيعَ ويشتري” يوماً، فكيف بالنسبة لملف بحجم جريمة مرفأ بيروت؟

على الضّفة الاخرى، يعتبر سَيئو النيّة ان فادي صوان أراد لنفسه مخرجاً مشرّفاً، يزيح “عن ضهره” هذه المصيبة، فقرّر الهجوم الى الامام، في خطوة يدرك جيداً تبعاتها ونتائجها. وهنا تبدي مصادر متابعة أن عدم مثول المُدّعى عليهم يوم الاثنين أمام المحقق العدلي، يشكّل إحراجاً كبيراً للقضاء، وبالتالي سيكون أمام صوان خيارٌ من اثنين، إمّا التّنحي، وإمّا اصدار مذكّرات جلب، وعندها تكون البلاد عن بكرة ابيها قد دخلت مرحلة جديدة عنوانها أمني – قضائي، وساحتها الشارع.

فأيُّ خيارٍ سيسلك صوان الاثنين؟

إلّا أنه في معايير السياسة، وفي بلد حيث لكل “نفس” خلفية سياسية، تنقلب المعايير التي سبق ذكرها، ويقرّش الادّعاء في “بنك الانتقام”، مع الاشتباك المستجدّ على جبهة بعبدا – عين التينة، إذ يبدو جلياً ان توقيت الخطوة القضائية “مشبوه”، وكذلك استدعاء ثلاث من أربع وزراء محسوبين على “أمل” وحزب الله، أمّا رئيس حكومة تصريف الأعمال “فراحَ فرق عملة”.

هذا التحليل يقودُ الى مجموعة استنتاجاتٍ في حالِ صحّته، أبرزُها :

1- تخطّي كل الخطوط الحُمر بين بعبدا وعين التينة، ما يجعل ردم الهوّة من اليوم وصاعداً بالغ الصعوبة، إذ يكفي أن الادّعاء يصبّ في مكان ما في مصلحة العقوبات الاميركية المبنية على تهمٍ بالفساد بحقِّ الوزيرَين السابقَين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، وهذه سابقة لن يكون من السّهل تمريرها عند الثنائي الشيعي، خصوصاً ان دفاعَ المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب جاء من باب توسيع دائرة الاتهام وصولاً لرئيس الجمهورية، رغم علمه ان الوصول للأخير يحتاج آليات وخطوات من المستحيل إتمامها.
وهنا، تُسجّل نقطة كبيرة لصالح “العبقري” الذي وضع الرئيس بري، “بالواسطة” في مواجهة القضاء ومجلسه الأعلى.
فأين وكيف سيردّ “الاستيذ” “الكف”؟ وحده الله يعلم…

2- حالة “الغليان” في الوسط السني، تزامناً مع الحدث الحكومي، حيث جاء الادّعاء على “غرندايزر” السراي المنتفض و”الرضعان حليب الحارة”، اولاً لصالحه الشخصي على صعيد كسب الشعبية السنية، وحيازة لقب “عضو شرف في نادي الاربعة”، وثانياً قدّم الحجة لاثبات استهداف رمزية وموقع رئاسة الحكومة و”اضطهادا” للسنة، وصل حد انتقال الشيخ سعد الى السراي للتضامن مع غريمه حسان دياب، محصّناً بموقف مفتي الجمهورية والقيادات السنية. وهنا سؤال يطرح، هل ثمة من يستدرج لمواجهة ما وتصويرها على انها منازلة مسيحية – سنية؟ كل شيئ ممكن.

3- الخطوة غير المفهومة، تتمثّل في الادّعاء على مدير عام امن الدولة اللواء انطوان صليبا، وهنا ضربة مباشرة للخاصرة الامنية لرئيس الجمهورية ،علماً ان هذا الجهاز بالتحديد هو اخر الطارئين على هذا الملف. فهل يشكّل هذا بداية لإعادة تموضع أمنية جديدة للرئيس ميشال عون؟ اي بشكل اوضح هل يتّجه الجنرال الى تغيير حصانه الامني؟ العالمون ببواطن الامور يسقطون تلك النظرية جملة وتفصيلاً. فهل قرّر عون الانتحار الامني؟

عند هذا الحد، تتشعب الامور وتتشابك الخيوط، مع اصابة الجميع بشظايا القرار القضائي، بعيداً عن بحث مدى دستوريته من عدمها، اذ يظهر من الوهلة الاولى ان الجميع “حشروا بالزاوية”، بل اكثر ان القاضي صوان “طلع وطلع معه الكل ع الشجرة”، وبات حالياً المطلوب من ينزل “الكل يعني الكل” عن الميدنة، وهو امر شبه مستحيل، في قضية رأي عام من الصنف الاول.

فهل يغيّر المشهد المستجدّ التوازنات التي كانت قائمة، مع انقلاب السّحر على الساحر؟ مَن يعِش سَيرى…

وعلى أمل ان لا يكون قضاء لبنان، كالقضاء الدولي “غمز وهمس”، و” مجرم يكزدر عا عينك يا دولة”، و”عا إجرك يا حج سليم”… لما لا والمعني الاول “سامح وسلّم والرزق عا الله”…

فهل يفعلها اولياء دمّ انفجار المرفأ؟

“مِش كل مرّة بتِسلم الجرّة”، يردّد “الشاطر حسن”… فإنقاذ الرئيس الفرنسي للطبقة الحاكمة مع زيارته الاولى الى بيروت بعد ساعات من الرابع من آب المشؤوم، واحباطه تسونامي الغضب الشعبي يومها، واعادة تعويمه للمتحكمين بالبلاد والعباد، لن يكون متوفراً هذه المرة حتماً… فقد بلغَ السَيل الزبى وطفح كيل الشعب اللبناني… “فما حدن يستغرب ان يجرفَ تسونامي كانون الاخضر واليابس بما فيه ماكرون”…

وإنّ غداً لناظرِه أقربُ من قريب…



from وكالة نيوز https://ift.tt/382msRY
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل