Headlines
Loading...

أيها المهرج لماذا لا تضرب ؟

نبيه البرجي-الديار

عقوبات مخملية على تركيا وعقوبات صاعقة على ايران. كبار المعلقين على ضفتي الأطلسي يلاحظون أن الدولتين تتقاربان في الولاء للتاريخ وللايديولوجيا في صياغة المسارات الجيوسياسية والجيوستراتيجية …

هذا لا يعني في نظرهم التماهي المطلق بين «الحالة التركية» و«الحالة الايرانية». الايرانيون وبالرغم من البنية التيوقراطية للنظام يحصرون نشاطاتهم في المنطقة الممتدة من شواطئ البحر الأبيض المتوسط الى شواطئ البحر الأحمر.

الأتراك لهم حضورهم العسكري في القوقاز وفي سوريا والعراق وقطر وصولاً الى قبرص وليبيا. سفنهم تنقب عن الغاز على تخوم المياه الاقليمية لدول عضو في حلف الأطلسي أو عضو في الاتحاد الأوروبي.

هذا فضلاً عن أن للسلطان «الاخوان المسلمون». النيوانكشارية للنيوعثمانية. هؤلاء موجودون في البلدان الاسلامية مثلما هم موجودون في البلدان الأوروبية وفي الولايات المتحدة . ومع اعتبار أن التنظيمات الاسلاموية ذات البعد البربري ترعرعت على فكر حسن البنا وسيد قطب وأتباعهما.

السلطان يتقن دوره كشخصية زبائنية وكشخصية مكيافيلية من الطراز الرفيع . يدرك أن اسرائيل بمثابة «الوديعة الأميركية» مثلما هي الذراع الأميركية . لم يقدم رصاصة واحدة الى رفاق الخندق في غزة. الايرانيون قدموا لـ «حماس» وهي فرع لـ «الاخوان المسلمين» الصواريخ التي اذا لم تتمكن من ارساء معادلة توازن الرعب, تضطلع بدور تكتيكي في الصراع !

نجمة داود ترفرف على السفارة الاسرائيلية في أنقرة. السفارة الاسرائيلية في طهران تحولت ومنذ الثورة الى سفارة فلسطين .

العقوبات الأميركية والأوروبية الأخيرة على تركيا يصفها اليونانيون , بسخرية بـ «العقوبات الغرامية» اذا ما قورنت بالعقوبات على الجارة ايران والتي أطبقت على صدور الناس ودون أن تؤثر على هيكلية السلطة هناك …

الايرانيون ازدادوا تشدداً لا العكس في عهد دونالد ترامب الذي بدا كما لو أن عدوه الوحيد في هذا العالم هو ايران بعدما كاد يتبادل القبل مع كيم جونغ ـ أون بالترسانة الذرية والهيدروجينية التي لا تهدد لوس انجلس وسان فرنسيسكو على ضفاف الباسيفيكي فحسب وانما ايضاً واشنطن ونيويورك على ضفاف الأطلسي .

قبل ولاية ترامب كان هناك داخل «الدولة العميقة» من لاحظ أن اردوغان «ابلى البلاء الحسن» على الأرض السورية ليطرح فكرة اناطة عملية ادارة المنطقة به على أن يكون الظهير الاستراتيجي لاسرائيل وهو الذي تأتمر بأمره جماعة «الاخوان المسلمين» التي طالما كانت العربة التي يجرها القناصل .

الايرانيون يتابعون الرئيس التركي خطوة خطوة لكنهم يتفادون اندلاع أي أزمة معه كون العلاقات مع أنقرة ضرورية جداً للالتفاف ولو الالتفاف الجزئي على العقوبات الأميركية .

لكن الرجل ما لبث أن أثار ذهول الايرانيين حين ردد، ابان استعراض عسكري في باكو، بيتاً من قصيدة للشاعر الآذري محمد ابراهيموف عن الأهمية القومية لنهر «ارس» لشعب اذربيجان . دعوة علنية الى انفصال الأرض التي تقيم فيها الأقلية الآذرية عن ايران .

كثيرون في ايران يعتبرون أن اردوغان يشكل خطراً عليهم أكثر من بنيامين نتنياهو . وقد تكون لهذه الآراء تداعياتها المستقبلية .

في هذا الوقت، يتابع دونالد ترامب سياساته البهلوانية حيال ايران. قاذفتان أخرييان من طراز «بي ـ 52» مزودتان بصواريخ نووية تحلقان الآن على مقربة من الأجواء الايرانية بحجة أن طهران أعدت لعملية ضد هدف أميركي في المنطقة .

الهدف ترويع آيات الله . هل يمكن أن يصل الغباء الى هذا الحد ؟ استعراض كوميدي، في حين يتحدث وزير خارجيته عن اعتزام ايران رفع مستوى تخصيب اليورانيوم الى 20 في المئة. كوميديا في منتهى السذاجة …

حتى العرب يسألون : أيها المهرج لماذا لا تضرب ؟!



from وكالة نيوز https://ift.tt/3mcBt9b
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل