مؤامرة وقنابل جهنّم: تمسّكوا جيّداً.. فالارتطامُ آتٍ

محمد بركات – أساس ميديا

الرئيس نبيه برّي قال إنّنا دخلنا في النفق. رئيس الجمهورية وعد اللبنانيين بأنّ المحطة التالي هي “جهنّم”. وزير خارجية فرنسا قال إنّ لبنان سفينة تايتانيك تغرق، ولا يوجد حتّى فرقة موسيقية تخفّف من وطأة لحظات الرعب، قبل الغرق التام في المحيط البارد.

ثم خرجت جريدة “الأخبار” لتحدّثنا عن “مؤامرة بريطانية” ساهمت في إشعال ثورة 17 تشرين. بريطانية بدلاً من المؤامرة الأميركية، التي صرع الممانعون رؤوسنا بها طوال ثلاثين عاماً، ويبدو أنّها ما عادت مغرية.

ثم كتب الزميل جوني منيّر في “الجمهورية” خبراً يبدو أنّ جهازاً أمنياً عسكرياً سرّبه، عن “وحدة كوماندوس إسراييلية تسلّلت من شاطىء الجية (جنوب بيروت) لتنفيذ عمليات أمنية”. ثم كتبه الزميل منير الربيع في “المدن”، في ما يبدو أنّه رغبة جديّة بتوسيع الحديث عن الخبر، والتحضير الإعلامي لأحداث قد تكون مفاجئة وقاسية.

هي المؤامرة إذاً التي دفعت اللبنانيين إلى الشوارع، وليس الفقر ولا إفلاس المصارف وضياع جنى أعمارنا، ولا هو إفلاس الدولة. جاء البريطانيون، أحفاد وعد بلفور، وحرّضوا اللبنانيين على التظاهر. ثم جاء الإسرائيليون، وتسلّلوا من شاطىء الجيّة لتنفيذ عمليات أمنية. وقبلهما جاءت “داعش” ووصلت إلى كفتون في الكورة، لتنفّذ جريمة قتل ثلاثة من أبناء البلدة.

كذلك أعلن جهاز الأمن العام وجهاز أمن الدولة، في المجلس الأعلى للدفاع بحضور رئيس الجمهورية، أنّ هناك احتمالاً لتنفيذ اغتيالات في لبنان. ونقل الزميل قاسم قصير، القريب من حزب الله، في مقال نشره “أساس” قبل أيام، عن “مصادر إيرانية”، أنّ هناك احتمالاً جدّياً لتنفيذ اغتيالات بحقّ قادة في حزب الله وبحقّ خصومهم “لإثارة الفتنة”. هكذا على ما تفعل إسرائيل دوماً، بأن تقتل خصوم حزب الله لتتهم حزب الله، وتخلو الساحة من معارضي الحزب ومشروعه. يا لها من عدوّ مُحِبّ!

في هذه الأثناء، وحين لا يسرّب جبران باسيل أنّه مُستهدف ولا يغادر منزله في اللقلوق، وأنّ اغتيالاً يتربّص به، يسرّب حزب الله في جريدة “الجريدة” الكويتية أنّه أحبط محاولةً لاغتيال الأمين العام حسن نصر الله. وحين لا يكون هناك تسريباتٍ من هذا النوع، يملأ “القاتل” الفراغ بالقنابل الصوتية المناسبة: قنابل مجهولة في مجرى نهر أبو علي في طرابلس، ثم ثلاثة قنابل في  صور، وبعدها بساعات قنبلة في سنّ الفيل. وقبلها وبعدها اشتباكات في بعلبك، واشتباكات في عكّار، وإطلاق نار في برج البراجنة…

الأهمّ أنّ هناك مؤامرة بريطانية، وكوماندوس إسرائيلي، وتحرّك لخلايا “داعش” الإرهابية التي اختفت من الكوكب كلّه، إلا من منطقة كفتون في الكورة المسيحية شمال لبنان. ويأتي رئيس مجلس النواب ليبشّرنا بدخول “النفق”، وقبله رئيس الجمهورية بشّرنا بـ”جهنّم”.

لنتذكّر أنّ الحزب الأمني يمارس السياسة طالما أنّه قادر على الربح. حين تقترب الخسارة من التحقّق، العقل الأمني لا يناقش. يردّ بالأمن. هكذا فعل بشّار الأسد مثلاً. زين العابدين بن علي غادر تونس. كذلك فعل حسني مبارك، ترك السلطة. الأسد قتل شعبه. وأشباه الأسد وحلفاؤه لا يستسلمون. يهدمون الهيكل على من فيه.

والصورة باتت واضحة الآن:

نحن في نفق، نهايته في جهنّم، ومن حولنا القنابل الصوتية ودخان الإرهاب، والسفينة تغرق، والإفلاس يحاصرنا، ولا من ينجدنا، ونحن نتقاتل على ظهر السفينة، حول من سيمسك بالدفّة، في طريقنا إلى قعر المحيط.

تمسّكوا جيّداً. فالارتطامُ سيكون قاسياً.



from وكالة نيوز https://ift.tt/34jHyul
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل