بايدن أمام معضلة تداعيات سياسة ترمب بشأن الهجرة أجبرت بروتوكولات حماية المهاجرين التي أحدثها الرئيس المنتهية ولايته عشرات الآلاف من طالبي اللجوء على الانتظار في المكسيك ريثما تعالج طلباتهم

اضطرت بعض عائلات المهاجرين إلى العيش في ملاذات عشوائية على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة (غيتي)

في بلدة “ماتاموروس” المكسيكية الحدودية المجاورة مباشرة لجنوب “براونزفيل” في ولاية تكساس، احتشد عشرات من طالبي اللجوء في الشوارع حاملين ملصقاً يحتفي بالنصر الواضح لبايدن ونائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس.

كذلك رفعوا لافتات تُعبر عن عداء جماعي تجاه ترمب، مع ملصق كُتب عليه “وداعاً دونالد ترمب،” بينما عرضت لافتة أخرى أكثر بروزاً رسالة أوضح تقول FUERA TRUMP! أو بعبارة أخرى “ترمب، ارحل”.

قد لا تذكر سوى قلة منهم أن مشاعر إحباطهم غير مبررة، إذ أُجبر كثيرون على العيش في مخيمات مؤقتة على طول الجانب المكسيكي من الحدود لأكثر من عام، بسبب سياسة الهجرة المتشددة التي أطلقها الرئيس في يناير (كانون الثاني) 2019.

وقد أجبرت هذه السياسة المعروفة بـ”بروتوكولات حماية المهاجرين”، ونالت لقباً بالعامية بأنها سياسة “ابق في المكسيك،” ما يقدر بنحو 67 ألف طالب لجوء أو أكثر، بمن فيهم آلاف الأطفال، على الانتظار في المكسيك ريثما تُبت قضاياهم في الولايات المتحدة.

في ماتاموروس، انتظرت بعض العائلات في مخيم عشوائي على طول نهر “ريو غراندي” أكثر من عام، وتحملت هجمات العواصف الاستوائية الأخيرة، فضلاً عن التهديد المستمر بالعنف من قبل الجماعات الإجرامية الناشطة في المدينة التي تضعها الخارجية الأميركية في المستوى 4 “لا تسافر” بسبب ارتفاع معدلات الجريمة والعنف فيها.

ولقد أوضح بايدن سلفاً مشاعره بشأن سياسة “ابق في المكسيك،” وانتقد ترمب خلال المناظرة الرئاسية الثانية الأخيرة، قبل انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الأول) بسبب إجبار عشرات الآلاف من طالبي اللجوء على العيش في “بؤس على الجانب الآخر من النهر”.

وآنذاك، ذكر بايدن أن “هذا هو أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية يقول، إن أي شخص يطلب اللجوء يجب أن يفعل ذلك انطلاقاً من بلد آخر. لم يسبق أن حدث هذا في أميركا”. وكذلك أشار بايدن إلى أن طالبي اللجوء في الولايات المتحدة كانوا تاريخياً قادرين على تقديم طلبات لجوئهم على الأراضي الأميركية.

وبينما ظهر الرئيس المنتخب صريحاً في حديثه ضد برنامج (ترمب للهجرة)، ستكون أفعاله خلال الأيام المئة الأولى من توليه المنصب هي الأكثر أهمية بالنسبة إلى طالبي اللجوء الذين ينتظرون جنوب الحدود. كذلك ستقدم القرارات التي سيتخذها خلال الأيام المئة الأولى صورة حول كيفية تعامله مع قضية الهجرة، التي قسمت معظم أميركا على مدى السنوات الأربع الماضية.

بالفعل، تعهد بايدن بإلغاء سياسة “بروتوكولات حماية المهاجرين” في غضون المئة يوم الأولى في منصبه. ومع ذلك، قد يكون إلغاء هذه السياسة قولاً أسهل منه فعلاً، إذا كانت إدارته تأمل أيضاً في تجنب زيادة عدد الوافدين إلى الحدود الجنوبية.

وكذلك ثمة سؤال مطروح، حول الكيفية التي ستلغي بها إدارة بايدن تلك السياسة، والبدائل التي ستقدمها إلى آلاف من طالبي اللجوء في المكسيك الذين ما زالوا ينتظرون معالجة طلبات الهجرة الخاصة بهم.

وبالنسبة إلى من ينتظرون على الحدود منذ أشهر، إن لم يكن منذ أكثر من عام، ستشكل إمكانية الانتظار في المخيمات الحدودية لمدة تصل إلى 100 يوم، فكرة لا تطاق.

وحتى هذه اللحظة، لم يُسلط بايدن الكثير من الضوء تحديداً على كيفية تخطيطه إلغاء “بروتوكولات حماية المهاجرين”. ولم يقدم فريق حملته الانتخابية ولا فريقه الخاص بالمرحلة الانتقالية، إجابة عن طلب بشأن طبيعة إجراءات الإلغاء.

وفي ذلك الصدد، تعد سياسة “ابق في المكسيك” مجرد واحدة من مبادرات ترمب التي تعهد بايدن إلغاءها، إذ وعد الرئيس المنتخب بإعادة العمل بشكل تام في برنامج “الإجراء المؤجل للقادمين في مرحلة الطفولة” (يعرف باسمه المختصر “داكا”) الذي يخول المهاجرين القصَّر الذين استُقدموا إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، المعروفين بـ”الحالمين”، العيش والعمل في البلاد من اليوم الأول، إضافة إلى تعهده إلغاء حظر السفر (إلى الولايات المتحدة من دول معينة) المثير للجدل الذي فرضته إدارة ترمب.

إضافة إلى شطب كثير من أعمال سلفه الجمهوري، تعهد بايدن إجراء إصلاحات جادة تتعلق بالهجرة في أميركا، تشمل إتاحة فرصة الحصول على الجنسية الأميركية لملايين الأشخاص الذين حُرموا منها سابقاً.

وعلى الرغم من وعود بايدن النبيلة، ظل مؤيدو الهجرة حذرين من توقع حدوث تغيير كبير في سياسة إدارة بايدن بين عشية وضحاها، أو حتى خلال أول 100 يوم في منصبه.

في تغريدة نُشرت بعد أقل من نصف ساعة من الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية لمصلحة بايدن في بداية الشهر الماضي، تعهد كريش أومارا فيغناراجا، رئيس خدمة الهجرة واللاجئين اللوثرية، “بمحاسبة إدارة بايدن يومياً على وعودها للمهاجرين واللاجئين والحالمين والشعب الأميركي”.

وبالنظر بشكل خاص إلى الدور الأخير لبايدن في البيت الأبيض كنائب للرئيس السابق باراك أوباما، الذي حصل على لقب “رئيس الترحيل” بين مناصري الهجرة، سيتعين على الرئيس المنتخب فعل الكثير، كي يثبت حسن نيته عندما يتولى منصبه في شهر يناير المقبل.

لذا، ربما أن طريقة وسرعة استجابة بايدن بشأن محنة طالبي اللجوء، وهم من الفئات الأكثر هشاشة في العالم، الذين أُجبروا على البقاء جنوب الحدود بانتظار الفصل في طلباتهم، تشكل مؤشراً مبكراً عما سيأتي لاحقاً.

© The Independent



from وكالة نيوز https://ift.tt/3oK19eN
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل