وَرشةُ جنبلاط الإصلاحيّة.. مِن هنا تَبدأ

“ليبانون ديبايت” – علي الحسيني

كثيرةٌ هي المرّات التي أعلن فيها رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” النائب وليد جنبلاط عزمه على إحداث تغييرات في صفوف حزبه، وكثيرةٌ أيضاً المرّات التي انتقد فيها قيادات في الحزب من بوابة قصورهم وثرواتهم والمواقع السياسية التي يحتلّونها، لكن أقسّاها وقعاً كان عندما اتّهم البعض بالخروج عن مبادئ كمال جنبلاط. واليوم يبدو أن انتقادات جنبلاط قد وضعت على طريق التنفيذ للوصول الى الكمال الذي يسعى أو يطمح اليه داخل “التقدمي”.

خلّف كلام جنبلاط الأخير والمتعلق بدوره كرئيس للحزب وبأنه يقوم بالمراحل الأخيرة له في هذا الموقع بالإضافة إلى الخطوات التي سيتّخذها في ما يخصّ مجلس القيادة، نوعاً من الإرباك داخل صفوف “التقدمي” وبين جمهوره ومناصريه، والخوف في نفوس البعض الذي راح يتحسّس رقبته خشية أن يطاله سيف “البيك” العازم بحسب التسريبات من داخل الحزب، على إحداث ورشة “تنظيف” قد يبدأُها من أعلى رأس الهرم وصولاً إلى أصغر عضو منتسب.

كلام جنبلاط جدّي. هذا ما تؤكده مصادر مقربة من “البيك”، وترتيب البيت الداخلي بحسب المصادر نفسها لا يعود لأسباب شخصيّة ولا يرمي من خلاله إلى تحجيم نفوذ بعض من هم داخل الحزب من أجل تعبيد الطريق أمام نجله النائب تيمور جنبلاط، كما يدعي البعض، إنما الهدف منه إنتاج دم جديد من جيل الشباب، يتماشى مع المرحلة المقبلة خصوصاً وأن معظم من هم في المواقع المتقدمة، ينتمون إلى جيل جنبلاط نفسه، وعلى قاعدة “من سوّاك بنفسه ما ظلمك”.

وتوضح المصادر بأن جنبلاط يعمل على إنشاء مجلس قيادة جديد من الشباب داخل الحزب كون المجلس الحالي تنتهي ولايته في شباط المقبل ودائماً من منطلق احترام المهل، لكن حتّى الساعة لم يُعرف بعد الآلية التي ستُتبع لانتخاب هذا المجلس في ظل الوضع الصحي الموجود اليوم في البلد.

في جميع الأحوال فإن هذا المسعى الجنبلاطي لا ينطلق من خلفية وجود حالة تململ لدى “البيك”، إنما تعود أسبابه لظروف الجديدة التي مرّت بها بعض الأحزاب في لبنان منذ العام الفائت والحملات السياسية التي تعرّضت لها السلطة بما أن “التقدمي” كان جزءاً من هذه السلطة. وما يُحاول جنبلاط تأكيده اليوم، هو انه لا يجوز وضع جميع الأحزاب في ميزان واحد خصوصاً وان مسيرة الإصلاح داخل “التقدمي” ليست وليدة الساعة، بل لها امتداد من زمن الشهيد كمال جنبلاط.

وهنا تعود المصادر لتوضح انه “حتّى الرئيس فؤاد شهاب قد استند في برامجه الإصلاحية من برامج كمال جنبلاط والجبهة الوطنية الاشتراكية التي قامت في العام 1951 والتي كان لها علاقة بأمور تنموية وزراعية واقتصادية وصناعية، ولها علاقة بالضمانات ومجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي. ومن أجل كل ذلك، يقول وليد جنبلاط اليوم أنه جزء لا يتجزّأ من أي مسيرة إصلاح في البلد، وأن محاولات إقصائه عن موقعه التاريخي والنضالي الذي يتميز به لن تُثنيه عن القيام بدوره. وقد أظهر للجميع منذ بداية جائحة “كورونا” أن الإصلاحات تقوم بالعمل والفعل وليس بالقول وانتظار انفراجات الخارج”.

أمّا حول الكلام المتعلق بوجود جناحين داخل “التقدمي” يقودهما النائب أكرم شهيب والوزير السابق غازي العريضي من جهة، والنائبين هادي ابو الحسن وبلال عبدالله من جهة أخرى، تنفي المصادر هذا الأمر وتضعه “في رسم الجهات المتضررة من مسيرة “التقدمي” وتحديداً الإصلاحية. ومع هذا لا يوجد أي ضرر داخل الحزب من وجود وجهات نظر مختلفة لكنها دائماً ضمن التوجه الحزبي الرسمي”.

هل سيعتزل جنبلاط العمل السياسي؟ تُجيب المصادر: “لا يزال دور وليد جنبلاط قائماً وسيبقى حاجة للبنان ولحزبه، وعلى الرغم من انه قام بدوره حتى اليوم على أكمل وجه وهذا يظهر من خلال الرسالة المُستمرة منذ اغتيال “المعلم” حتّى اليوم، فهو ما زال حاجة وطنية ودرزية ويُنتظر منه القيام بأدوار إضافية خصوصاً وأننا في بلد ليس بعيد عن كل هذه الصراعات الحاصلة في المنطقة التي ما زالت تحتاج إلى خبرات سياسية وأفكار مستقبلية كتلك التي يتميّز بها وليد جنبلاط”.



from وكالة نيوز https://ift.tt/37cZZCI
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل