فرنسا ترفضُ تزويدَ لبنان بصور إنفجار المرفأ

“ليبانون ديبايت” – عبدالله قمح

يعتمد الفرنسيون من أجل تطبيق نص مبادرتهم في بيروت على مقولة “راجعة بإذن الله”، أي أنّهم يُعوّلون على “خبطة ما” تكفل إنجاز مبادرتهم. في المقابل، اللبنانيون ينتظرون “صدفة ما” تأتي من مكان ما.. وفي الطريق إلى ذلك، يتهيأ المواطن كي “يركب على الخازوق”..!

القناعة التي توصّل إليها أركان المبادرة الفرنسية، تفيد بضرورة عدم التعويل على الايجابيات مغبة الغرق في مستنقع لبناني مكون من “وحل وأوساخ” بل إنتظار الفرصة المؤاتية، حتى ذلك الحين، يجدر “إدارة النزاع” أو عملياً الفراغ بطريقة آمنة ومدروسة وبالتي هي أحسن.

حقيقةً، الفرنسيون لم يحصدوا من لبنان سوى الخيبات، بالتوازي، ما حصده اللبنانيون – نتحدث كشعب- لم يكن أكثر من وعود. يُمكن هنا إسقاط حالة المبادرة الفرنسية وما توصّلت إليه من نتائج على حالة إنفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي. فصحيح أن الفرنسيين تداعوا لـ”نصرة اللبنانيين” في محنتهم، سياسياً وأمنياً وإغاثياً، لكن هذه الاندفاعة لم يأتِ من ورائها أي نتيجة تذكر.

في مسألة إنفجار المرفأ، حضر الجنود الفرنسيون إلى بيروت بوصفهم “عمال إنقاذ” وشرعوا في مهمة التنقيب تحت الركام. جانب منهم دخل على الخط كمحقّق من أجل المساهمة في إزالة اللبس الذي دخل على خط الانفجار. في الحقيقة وبعد أسابيع من العمل والجهد، لم يتوصّل المحقّقون الفرنسيون إلى أي نتيجة حيال الانفجار وأسبابه والجهة المسؤولة عن تخزين 2755 طن من “نترات الأمونيوم”، تماماً كما كانت نتيجة فريق التحقيق الأميركي FBI، فغادروا من دون أي ضوضاء، تماماً كما فعل الجنود الفرنسيون حين غادروا أرض المرفأ من دون إبلاغ أحد عملياً تحت ذريعة إنتهاء مدة مهمتهم، رغم أن المهمة كانت في “عزها” يومذاك.

في الواقع، ما يهم الجهات الامنية اللبنانية من المساهمة والمساعدة في كشف غموض تفجير المرفأ، لا يقتصر على مساعدات “إغاثية”، بل المطلوب مساعدة “تقنية”، تقنية تمتلكها فرنسا وتستطيع من خلال ان تساعد بالحد الادنى في تفكيك دائرة الغموض التي تكوّنت حول التفجير، لكن باريس لسبب او لآخر ما زالت ترفض تقديم تلك المساعدة رغم “ولعها” بتقديم المساعدات إلى لبنان.

أحد المراجع السياسية يؤكد أنه طلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اجتماعين رسميين وفي مناسبتين المساعدة في كشف ذيول إنفجار المرفأ عبر الإيعاز إلى الجهة الامنية الفرنسية تقديم صور أقمار اصطناعية إلى نظيرتها اللبنانية وقت حصول الحادث بنية “فك الاحجية”، لكن الرئيس وفي المناسبتين المذكورتين اللتين حضرا بهما رسمياً إلى بيروت، تعامل مع الأمر ببرودة شديدة ومن دون رد مكتفياً بالتسجيل، رغم أن الطلب جاء أمام حضور صف سياسي وازن ومن الدرجة الأولى.

هذه الواقعة يؤكد حصولها أكثر من طرف وجانب ومصدر سياسي ومنهم من كان حاضراً على الأقل في مناسبة واحدة، وبالتوازي يؤكدون تعامل الرئيس الفرنسي مع الطلب كأنه طلب عصي على التحقّق، وهذا إنما ولّد حشية لبنانية من إمكان معرفة فرنسا بشيء وتريد إخفاءه عن مجال رؤية اللبنانيين، أو انها تدري بحصول أمر ما مريب وتجد أن مصلحتها قد تتضرّر في حال كشفت عنه.

على طرف المتابعين، هناك من يحيل المسألة إلى الضغوطات الأميركية، ففريق الـFBI الذي حضرَ إلى بيروت على نية كشف حقيقة التفجير، خرج يجر أذيال الخيبة وبخلاصة لا تختلف كثيراً عن خلاصة المحققين اللبنانيين، فما جرى وتوصل إليه من نتائج لا تقل أهمية عن تلك التي توصل إليها الجانب اللبناني من دون مساعدة احد، عملياً نفس الخلاصات، بقي أمر واحد كان يجب حصوله، تقديم صوراً من الأقمار الاصطناعية وقت الحادث للمساعدة في فكفكة الخيطان. مكتب التحقيق الفدرالي رفض بدوره، وقد تحجّج ببيروقراطية اميركية تحكم هذا المجال، بمعنى أن القوانين الاميركية لا تسمح بتوفير هذه المصادر إلا من خلال المرور بمسارب منهكة!

تصرف الجهتين الاميركية والفرنسية يدفع بدوره إلى تولد ظنون لدى جانب معني في لبنان حول إحتمال تقاطع مصلحة بين الطرفين لاخفاء معالم محددة ربما، فلو كان في الأمر تورطاً لجهة محلية لبنانية كما يحلو للبعض ان يدعي، لكان هذا الطرف الغربي وعلى الاكيد، قد جيّر خدماته في مصلحة الكشف عن دور هذا الفريق، من دون الطلب منه حتى!

The post فرنسا ترفضُ تزويدَ لبنان بصور إنفجار المرفأ appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/33t9dZd
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل