هل حسمت انتخابات الرئاسة الأميركية بالفعل؟

خاص “لبنان 24”

عمر عبيدات – الدوحة

رغم إعلانه الفوز بانتخابات الرئاسة وإلقائه خطاب الفوز وتغيير مسماه على تويتر إلى “الرئيس المنتخب” لا يزال جو بايدن رسميا مجرد نائب سابق للرئيس الأميركي ومرشح حالي لانتخابات الرئاسة فنتائج الانتخابات لا تزال غير رسمية ولم تصادق حكومات الولايات عليها ناهيك عن استمرار فرز أوراق الاقتراع في عدد من الولايات وعدم حسم أخرى حتى الآن هي كارولاينا الشمالية وجورجيا وأريزونا وألاسكا. وبينما يتوقع بقوة فوز بايدن بجورجيا وأريزونا وحصوله بالتالي على ٣٠٥ أصوات في المجمع الانتخابي لا تزال نورث كارولاينا أقرب لترمب وألاسكا شبه محسومة له ناهيك عن عدم اعتراف ترمب نفسه بالخسارة وبينما لا يشترط الدستور الأمريكي اعتراف الرئيس بخسارة الانتخابات ليمنح الفوز تلقائيا لمنافسه تعكس الخطوة تمسكا بالسلطة وغياب الرغبة في انتقال سلس لها وربما معارك قضائية وشيكة تعكر على بايدن حلاوة فوزه فماذا بعد؟

قبل أن يكون بمقدور بايدن أداء القسم الدستوري أمام رئيس المحكمة العليا القاضي جون روبرتس في حفل يستضيفه الكونغرس في الهواء الطلق في يوم شديد البرودة هو العشرون من كانون الثاني يناير المقبل وبين عشرات الآلاف وربما مئاتها من أنصاره وأمام الملايين من المشاهدين حول العالم على الكونغرس الأميركي المصادقة على نتائج اقتراع أعضاء المجمع الانتخابي بعد فرز وعد أصواتهم وبالتالي إعلان بايدن رئيسا في السادس من الشهر ذاته. وقبل الوصول لهذا اليوم يتعين على الولايات إرسال نتائج تصويت ممثليها في المجمع الانتخابي للكونغرس بعد تصويتهم على انتخاب رئيس البلاد في الرابع عشر من الشهر المقبل من خلال توجه كل عضو من أعضاء المجمع إلى عاصمة ولايته للإدلاء بصوته ولكن هل تصويت أعضاء المجمع لبايدن تحصيل حاصل أم أن لهؤلاء حرية الاختيار بين المرشحين وبالتالي امكانية استمرار ترمب رئيسا؟ بينما لا يلزم الدستور الأميركي أعضاء المجمع بمنح أصواتهم للمرشح الفائز بالتصويت الشعبي أصدرت المحكمة العليا مؤخرا قرارا يعتبر أن هؤلاء لا يملكون الحرية المطلقة في انتخاب الرئيس، وبينما سجل التاريخ تصويت عدد من أعضاء المجمع الانتخابي لصالح المرشح الذي خسر الولاية بالتصويت العام كان آخرها عام ٢٠١٦ عندما خالف سبعة أعضاء رغبة مواطنيهم لم يسبق في تاريخ البلاد السياسي الممتد على أكثر من ٢٤٠ عاما أن غير أعضاء المجمع الانتخابي نتيجة التصويت العام. ولكن من هم هؤلاء الأعضاء الذين لا يزيد عددهم على ٥٣٨ شخصا ومن منحهم هذه السلطة الطاغية في انتخاب أقوى رئيس في العالم؟ لم يضع الدستور الأميركي أي شروط أو مواصفات لاختيار أعضاء المجمع سوى أن لا يكون أي منهم مسؤولا فدراليا وترك للولايات حق وضع شروط اختيارهم الأخرى قبل أن يستقر الحال اليوم بمعظم الولايات في اختيار هؤلاء خلال مؤتمر الحزب العام من شخصيات معروفة بخدمتها الطويلة للحزب في حين لا تزال ثماني ولايات تضع أسماء أعضائها في المجمع الانتخابي على أوراق الاقتراع لتمنح الناخبين حق اختيارهم.

وبينما ستأخذ عملية المصادقة على فوز بايدن رسميا نحو شهرين كاملين بدأ الرئيس المنتخب عمليا تحركاته للحكم في أول يوم واتخاذ قرارات سريعة هي مئة قرار أو أمر تنفيذي وضع في مقدمتها إزالة دول إسلامية من قائمة الدول المحظور دخول رعاياها إلى الولايات المتحدة وإعادة البلاد إلى عضوية منظمة الصحة العالمية واتفاق باريس للمناخ في الوقت الذي بدأ فيه بالعمل بالفعل على وضع خطة عملية لمواجهة جائحة كورونا التي يرى العديد من المراقبين أنها ساهمت إلى حد بعين في دق المسمار الأخير في نعش رئاسة ترمب.

عمر عبيدات – الدوحة
٢٠٢٠/١١/٨



from وكالة نيوز https://ift.tt/3591GjJ
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل