بَين عون وبري… تباعدٌ اجتماعي وسياسي

“ليبانون ديبايت” – علي الحسيني

يتحوّل الصراع بين الأفرقاء السياسيين في لبنان من صراع على الإنماء وإعمار البلد وعلى تلبية حاجات واحتياجات المواطن، إلى صراع على السلطة وتكريس الزعامات، وصولاً إلى صراع توريث المناصب والكراسي. ومن قلب هذا الصراع المتعدد الأوجه، يبرز الخلاف القائم اليوم بين رئيس الجمهورية ومجلس النوّاب على خلفيّة تحديد منابع الهدر والفساد إذ ان لكل منهما وجهة نظر في موضوع التحقيق الجنائي تقول بأن التدقيق يجب أن يبدأ طبقاً لهذه القاعدة وليس لتلك.

خلافات كانت طبعت الأيّام السابقة عنوانها من أين تبدأ عملية التدقيق الجنائي. ففي وقت كان مطلب الرئيس عون حصر ملف التدقيق بمصرف لبنان وحده، خرج إصرار من الرئيس بري على أن يشمل كل الوزارات والإدارات في الدولة. وبناء على الرسالة التي طلب من خلالها عون المجلس النيابي بعقد جلسة تتعلق بالتدقيق الجنائي والإجراءات الممكن اتخاذها بعد قرار شركة Alvarez and marsal فسخ العقد مع الدولة اللبنانية، عُقد أوّل أمس جلسة في قصر الأونيسكو خرج بعدها الجميع مرتاح للأجواء التي سادت الجلسة، إذ أن كل طرف اعتبر نفسه منتصراً على الأخر من خلال تحقيقه ما كان يصبو اليه.

على خط “التيّار الوطني الحر”، فقد عبّر النائب ابراهيم كنعان عن وجهة نظر “البرتقالي” من بوابة أن المجلس استجاب لطلب عون، واهم مستوى يمكن ان يتخذه المجلس النيابي هو القرار الذي اتخذه بإخضاع كل المؤسسات والوزارات والادارات كما طلبنا كتيار وطني حر منذ البداية ومصرف لبنان للتدقيق الجنائي. واعتبر “التيّار” ان الامور ذهبت بخطوة متقدمة الى الامام، وكل الجدل الذي حصل سابقا حسمه المجلس النيابي وهذا الامر يمهد لمعرفة مصير المال العام والودائع، ويفتح المجال امام محاسبة جدية وتحميل للمسؤوليات، وانقاذ واصلاح مالي تطالبنا به الدول واهلنا في لبنان.

هو كلام جميل ومُنمّق ويدل على حرفيّة عالية في التعاطي السياسي، و”الكيدي” أيضاً. بهذا الكلام وصف أحد نوّاب كتلة “التنمية والتحرير” ما خرج على لسان زميله كنعان، واصفاً ما يجري على أنه “صراع القوانين”، وبتأكيد منه أن الرئيس بري كان يُصرّ على حصول تدقيق جنائي في كافة مؤسسات الدولة والوزارات والإدارات العامة وليس في مؤسسة واحدة، بينما هناك فئة كانت تُصرّ على حصر التدقيق بالمصرف المركزي، وفي نهاية الأمر تم احقاق الحق على الرغم من الكيدية الواضحة التي تعاطى بها البعض مع مطلب الرئيس بري الذي ما زال يرفض المسّ بشخص حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وسط إصرار منه على انه صمّام أمان للوضع الاقتصادي والمالي في لبنان.

المعروف أن “حزب الله” كان اضطر في مرحلة سابقة للتناغم مع باسيل، لكن وسط إصرار بري وتشدده في هذا الموضوع عاد وانكفأ عن الدعم في محاولة منه لتلطيف الأجواء بين الحلفاء من خلال تفضيله الجلوس في المنطقة “الرمادية”، أي لا ضد ولا مع. واللافت أنه خلال جلسة أوّل من أمس، أعلن رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد تأييد “الحزب” اجراء التدقيق الجنائي في مصرف لبنان على ان ينسحب التدقيق الى سائر القطاعات. وما كان يُصرّ “الحزب” على رفضه في الفترة الماضية، اعاد رعد وأباحه من خلال اقتراح يقضي “برفع السرية المصرفية اذا كان ذلك ضروريا، لان هذا اسهل واسرع تدبير لمعالجة هذه الثغرة”.

النائب في كتلة بري، يعود ويؤكد أن من حق الرئيس عون دستورياً توجيه رسالة الى مجلس النواب لإجراء التدقيق الجنائي في جميع مؤسسات الدولة، وقد انحصرت الجلسة وفقاً للرسالة هذه. لكن في المقابل، يحق أيضاً لرئيس المجلس أن يدعو اللجان النيابية لجلسة تتعلق بقانون الانتخاب، هذا مع العلم أن بري وعكس ما يُفسّره البعض، فهو ليس متمسكاً بطرح قانون لبنان دائرة انتخابية واحدة، بل يُمكن أن يقبل بالدوائر الخمسة أو الستة، لكن لا بد من نقاش جدي في هذا الملف.

ويختم النائب كلامه، بأن “المشكلة هي أن الرئيس بري يُريد إصلاح الخراب في البلد والإصلاح يبدأ بقانون إنتخابي جديد، بينما البعض لا يُريد سوى الاستمرار بالخراب وتدمير المؤسسات من أجل إعادة بنائها على القاعدة التي تُناسبهم هم”.

The post بَين عون وبري… تباعدٌ اجتماعي وسياسي appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/33qYVJ2
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل