عوكر وسفارتها في خطر…!

“ليبانون ديبايت” – ميشال نصر

بَين دعوة خامنئي لمعاقبة المنفّذين، واتهام روحاني لاسرائيل، واستعداد الحرس الثوري بفيلق قدسه، “السكران” بقوته” للردّ، في مقابل استعدادات واشنطن لردٍّ مدمر في حال مقتل اي اميركي، دخلت المنطقة الممتدة من الجمهورية الاسلامية الى لبنان مروراً بسوريا ولبنان وفلسطين في حال تأهّب، ولتتحول الشكوك التي سادت بعيد الانتخابات الاميركية من عمل ما ضد طهران الى يقين.

فعملية اغتيال “محسن فخري زادة” “بي القنبلة النووية الايرانية”، لا يقلّ أهمية عن قتل قائد فيلق القدس “قاسم سليماني”. فمع استهداف الاول تسدد ضربة قاصمة للمشروع النووي والصاروخي، أمّا تصفية الثاني “فقصمت” ظهر مشروع الملالي في المنطقة، لتصب العمليتان وما يرافقهما حالياً ومستقبلاً من هجمات في خانة تحجيم ايران وضرب مشاريعها تمهيداً لاجلاسها الى طاولة المفاوضات وفرض الدور المرسوم لها مستقبلاً. وهو مشروع بدأه ترامب وسيكمله بايدن.

فتغريدة الرئيس ترامب المختصرة والواضحة، التي هي اعادة نشر لما غرّده الصحافي الاسرائيلي “يوسي ميلمان”، اضافة الى تلميحات رئيس الوزراء الاسرائيلي، الذي “كشف” زادة منذ عام 2018، تشيان بان ما حصل قد يكون عملا مشتركا اميركياً – اسرائيلياً، ليس بايدن ببعيد عنه أقلّه لجهة العلم.

اتهام يضع المصالح الاميركية والاسرائيلية تحت خطر الاستهداف، رداً لحفظ طهران لماء وجهها تجاه المحور الذي تنتمي اليه. فما هي الساحات التي نمكن ان يشملها الرد؟

1-العراق، لن يكون سهلاً على “جماعة” ايران الردّ في بلاد الرافدين، مع التغيير الجذري الحاصل مع وصول الرئيس الكاظمي والاستراتيجيات التي يتّبعها تجاه المليشيات الايرانية، خصوصاً بعد تهديد واشنطن بإقفال سفارتها في بغداد ونقلها الى كردستان. أضف الى ذلك ان قائد فيلق القدس زار العراق قبيل ساعات من عملية الاغتيال للضغط باتجاه عدم استفزاز واشنطن.

2-سوريا، حيث يبدو انه سيكون من الصعوبة بمكان استهدف القوات الاميركية المنتشرة في مناطق الشمال، كذلك ضد اسرائيل جنوباًً، ذلك ان روسيا تمسك بقواعد اللعبة والاشتباك هناك، والغارات الاسرائيلية خير دليل، ولن تسمح بالتالي بتعريض مصالحها الاستراتيجية للخطر، إلّا اذا كان ثمة فخّ منصوب لطهران وحزب الله على الساحة السورية كمبرّر لتدخل اميركي مباشر في هذا البلد.

3-منطقة الخليج، حيث سيكون من الجنون مهاجمة اي من القطع البحرية الاميركية، لان ذلك سيعتبر هجوماً مباشراً واضحاً ستكون له تداعيات سريعة لجهة الردّ المدمر الذي وعد به الرئيس ترامب، والذي لن يكون بعيداً عنه الرئيس المنتخب ايضا.

4-لبنان، وهو الساحة الأنسب والأسهل لتنفيذ الانتقام ذلك ان كل العوامل متوافرة، سواء عبر عمل أمني ينفّذه حزب الله مباشرة او مجموعة إرهابية أصولية “مجنّدة” من قبل طهران، وهنا للتذكير فإنه بعيد اغتيال قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني هدّد امين عام حزب الله باستهداف اي اميركي فوق اراضي محور الممانعة.

منطقياً اذاً، تعتبر الساحة اللبنانية مثالية، وتاريخها معروف على هذا الصعيد، يعزز ذلك الدولة اللبنانية العاجزة عن اتخاذ اي موقف تحت حجّة حماية السلم الاهلي والوحدة الوطنية، يضاف الى ذلك حملة التخوين الممنهجة ضد مؤسسات رسمية وشخصيات بتهم العمالة المعلبة.

ولكن، ما هي المواقع التي يشملها بنك الاهداف على هذا الصعيد؟

بداية السفارة الاميركية في عوكر، وقد كشفت سابقاً اكثر من محاولة. أمّا في حال كانت “الخسة اكبر” في الرؤوس الحامية فإن الاستهداف يمكن ان تطال الفرق العسكرية الاميركية الموجودة للتدريب والتنسيق، او حتى القطع البحرية او الطائرات الاميركية سواء بهجمات صاروخية او انتحارية.

5-استهداف المصالح الاميركية والاسرائيلية في الخارج، قد يكون من الصعوبة بمكان تنفيذ ذلك بالسرعة المطلوبة لرد الاعتبار، في ظل”العين الغربية” المفتوحة، والمخاطرة الكبيرة التي قد تتسبب بعزلة دولية لطهران.

6- الداخل اسرائيلي، عبر عمليات يمكن ان ينفّذها الفلسطينيون. ولكن هل تسمح العلاقة اليوم بين طهران وحماس بهكذا تعاون؟

إنّها الحرب الامنية المندلعة منذ حوالي السنة بين الجمهورية الاسلامية واعدائها، الذين نجحوا في اختراق القبضة الحديدية للامن الايراني في مسلسل استهداف البرنامج النووي الايراني من عمليات اغتيال العلماء، مروراً بسرقة اطنان الوثائق المتعلقة بالملف، وصولاً الى الاستهدافات المجهولة لمواقع حسّاسة ومشبوهة في الداخل الايراني.

حرب أمنية ستقود حتماً الى مواجهة عسكرية قد تكون ضرورية لاخراج التسوية المقبلة في ظل توازن قوى جديد لغير صالح ايران مع الادارة الديمقراطية – الاخوانية.

فهل ما حصل ترسيم مسبق لحدود لعبة بايدن الشرق اوسطية من قبل حلف ترامب – نتانياهو – بن سلمان؟ أم سيغير الاغتيال من قواعد الاشتباك وحدوده؟ وهل تكون العملية شرارة للحرب المتوقعة، في ظلّ الحشود العسكرية والاستعدادات، وزيارة وزير الدفاع الاميركي للبحرين وقطر حيث يتمركز الاسطول الخامس، يضاف الى كل ذلك ردود فعل الاميركيين والديمقراطيين في الاعلام الاميركي؟

The post عوكر وسفارتها في خطر…! appeared first on وكالة نيوز.



from وكالة نيوز https://ift.tt/2VdJXBN
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل