بري والحزب يغطيان حكومة الـ 18… والطاقة “معلّقة”

ملاك عقيل – أساس ميديا

خمس زيارات الى بعبدا هي الحصيلة العلنية للقاءات التشاور بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري، لكن مطلعين يؤكدون أنّ التواصل بين الطرفين بعيداً من الاعلام والاقتراحات المتبادلة بشأن العدد والحقائب والأسماء، فاق بأهميته الجلسات الثنائية المعلن عنها.

وفق العارفين، انطلق الحريري في ماراثون التأليف من مسوّدة “حكومة مصطفى أديب” بصيغة الـ 14 وأدخل عليها تعديلات لاحقاً بحكم التجاوب مع مطلب التوسيع لكن عند حدّ الـ 18.

هذه الانطلاقة أثارت حساسية رئيس الجمهورية وباسيل فقط بما أنّ الفريق الشيعي يحوز مسبقاً “شيك” حقيبة المالية وامتياز عدم تسمية أيّ وزير شيعي غير مرضي عنه من حركة أمل وحزب الله. والدليل اسم وزير المالية اصبح محسوماً بالتوافق بين الطرفين.

وها هو رئيس مجلس النواب نبيه وفي وسط معركة رفع عدد الحكومة الى 20 أو 22 يعلن عدم ممانعته لصيغة الـ 18 حاصراً المشكلة بين عون والحريري… واستطراداً باسيل.

أكثر من ذلك، يؤكد المطلعون أنّ رئيس مجلس النواب غطّى منذ البداية خيار الحريري بالحكومة المصغّرة، وكذلك حزب الله من دون أيّ تردّد.

تجزم مصادر الثنائي الشيعي أنّه “مع تكليف الحريري رسمنا خطاً أحمر بعدم عرقلة تشكيل الحكومة والتسهيل قدر الإمكان”. مع الإشارة إلى دور بدأه بري في الساعات الماضية لحلحلة ما تبقّى من عقد.

في هذا الوقت لم يكن رئيس “التيار الوطني الحرّ” يضيّع وقته. فخلال الأسبوعين الماضيين التقى باسيل في منزله في اللقلوق عدداً من المرشحين المحتملين للتوزير، وأولى الأسماء التي سقطت هو بيار خوري مرشّحه لوزارة الطاقة. هذه الحقيبة تحديداً لا تزال أحد أبرز العقبات أمام ولادة الحكومة إذ لم تحسم بعد “هويتها” الطائفية والسياسية في وقت يظهر تشدّد حريري لإخراجها نهائياً من الحاضنة الباسيلية في مقابل تمسّك رئيس “التيار” في بقائها ضمن حصته.

ويبدو أنّ تبادل التنازلات هو الحلّ الوحيد لولادة الحكومة، ما قد يقرّب موعد صدور مراسيمها في اليومين المقبلين بتوقيت اللحظة الأميركية الحاسمة بين دونالد ترامب وجو بايدن.

الحريري يعتبر أنّ أقصى حدّ من التنازلات يقف عند عتبة الـ 18 وزيراً وقبوله بالتخلي عن حقيبة الداخلية في وقت كان يمكن له أن يتجنّب “مَشكَل” المداورة بإبقاء القديم على قدمه طالما أنّ المالية بقيت ضمن الحصة الشيعية.

وبدا لافتاً أنّ عدم ممارسة الثنائي الشيعي أيّ ضغط باتجاه توسيع الحكومة قاد إلى تحميل عون وباسيل مسؤولية المماطلة في عدم حسم العدد ما أخّر أكثر تثبيت الحقائب طائفياً ومذهبياً وسياسياً ثم إسقاط الأسماء عليها.

وتأتي “رسالة” نائب كتلة التنمية والتحرير أنور الخليل إلى رئيس الجمهورية بدعوته إياه إلى “عدم فتح الباب لنَهَم بعض المستوزرين والطامحين في خيرات وزارات سيادية وخدماتية” من باب “الضغط المطلوب” لإنهاء ما وصفه الخليل بـ “المماطلة والتسويف”. وهو الرأي السائد أصلاً في عين التينة.

والساعات الماضية أعادت “تجديد” التوافق الرئاسي على حكومة الـ 18، من دون أن يعرف حتى الآن إذا كانت العقدة الدرزية بتوزير أحد المحسوبين على طلال أرسلان قد تحلّ بنائب رئيس الحزب الديموقراطي النائب السابق مروان أبو فاضل كون الأخير آتياً من عالم السياسة وبهوية سياسية واضحة. لكن وفق المطلعين هذا الاقتراح لم يجد من يتبنّاه جدّياً.

وقد أتى موقف “الحزب الديموقراطي” أمس ليثبّت التوجه باستثناء أرسلان من التركيبة الحكومية حيث اعتبر الحزب في بيان أصدره “أنّ المعطيات تبشّر بحكومة سياسية بامتياز تحت شعار مخادع اسمه حكومة اختصاصيين”، مشيراً الى “النوايا الخبيثة التي تظهر لدى معظم الفرقاء” ما يشكّل رسالة مباشرة للحليف الشيعي.

ويبدو وفق المعلومات أنّ جنبلاط لم يكن ليمانع بمنح أرسلان مقعداً درزياً في حكومة عشرينية على أن يتمّ التعويض عليه بمقعد مسيحي (كاثوليكي).

أما عقدة الكاثوليكي الثاني، فيمكن أن تحلّ عبر إسناد حقيبة “دسمة ووازنة” للوزير الكاثوليكي الوحيد في حكومة الـ 18، وتردّد بداية أنها قد تكون حقيبة الطاقة.

وبناء عليه، فإن التشكيلة التي يستعد الحريري خلال ساعات لتقديمها إلى الرئيس عون تضمّ تسعة وزراء مسلمين: 4 سنّة من ضمنهم وزير يسمّيه الرئيس نجيب ميقاتي فضلاً عن الرئيس الحريري، 4 وزراء شيعة يحظون بمباركة بري وحزب الله، إضافة الى درزي محسوب على جنبلاط، ويرجّح أن لا يحمل حقيبة الصحة كما طالب الأخير، بل التربية.

و تسعة وزراء مسيحيين بينهم 4 موارنة و3 وزراء أرثوذكس، وزير كاثوليكي، ووزير أرمني.

وباستثناء الحقائب السيادية الثلاث لا تزال الحقائب الخدماتية والدسمة (الأشغال، الصحة، الطاقة، الاتصالات، العدل، التربية) تتأرجح بين الطوائف والقوى السياسية. ومثال على ذلك أوساط فرنجية التي تؤكد “لم نتبلّغ أيّ شيء. وكلّ يوم يسلّمونا حقيبة ثم ينزعوها منّا”. مع العلم أنّ الحديث عن منح فرنجية حقيبتين يصحّ فقط في حكومة العشرين وليس الـ 18.

ووفق متابعين لتأليف الحكومة، فإن “سقوط المداورة عند عتبة الطاقة بتمسّك باسيل بها وفرض الاسم الذي “يرتاح له” قد تعيد القديم إلى قدمه في توزيعة الوزارات الخدماتية، بما في ذلك الاتصالات التي كانت من حصة الحريري في حكومته السابقة، وعندها تبقى الصحة من حصة حزب الله والأشغال مع فرنجية”.



from وكالة نيوز https://ift.tt/389h0P5
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل