لماذا علينا أن نصدق استطلاعات الرأي بشأن فيروس كورونا؟ إنها تظهر ميل الناس بأرجحية ثلاثة أضعاف، إلى القول بعدم كفاية القيود الجديدة المفروضة في مواجهة الجائحة. هل يمكننا الوثوق بذلك؟

ما زالت الآراء مضطربة بشأن إجراءات الحكومة البريطانية في مواجهة جائحة كورونا (غيتي)

 

ثمة ميل لدى أصحاب الآراء المتشددة، حين يواجهون استطلاعات رأي تخالفهم، إلى القول بأن تلك الاستطلاعات تبقى عاجزة عن الإفصاح عما يشكل الرأي العام ويصوغه في الحقيقة. يحدث هذا عادةً قبيل استحقاق الانتخابات، إلا أننا الآن نشهده أيضاً، لأن هناك أشخاصاً مقتنعون جداً بأن الحكومة بالغت في رد فعلها تجاه فيروس كورونا، فقلصت الحريات على نحو غير ضروري.

ويجد عديد من أولئك المتشددين صعوبةً في تقبل حقيقة أنهم ضمن أقلية صغيرة في بريطانيا. وبحسب استطلاع وكالة “يوغوف” YouGov (لأبحاث السوق والاستطلاعات المستندة إلى تحاليل معطيات من الإنترنت) فإن ما لا يزيد على 13 في المئة من البريطانيين اعتبروا التدابير الجديدة التي أعلنها رئيس الوزراء، الثلاثاء الماضي، تدابير “مبالغاً فيها”. بينما اعتبرت الأكثرية الساحقة من المستطلعين أن التدابير المعلنة “لم تبلغ الدرجة المطلوبة” (45 في المئة)، أو أنها “مناسبة إلى حد ما” (32 في المئة). ويعني ذلك أن هناك كثيراً من الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي يتعاملون مع أخبار تلك الاستطلاعات وفقاً لمواقف متعددة على النحو التالي.

لا يمكن تكوين رأي من مجرد استطلاع 1000 شخص

الاستطلاع المتقن يحاكي نموذج شعب بأكمله. ويبدي من ينهضون بالدراسات الاستطلاعية اهتماماً أعظم بالأشخاص الميالين إلى عدم المشاركة في الاستطلاعات (المسنين مثلاً)، ما يجعل النموذج المعتمد أكثر تمثيلاً. وعلى الرغم من صعوبة توقع نتائج الانتخابات واستقرائها قبل حصولها، وغالباً ما تعتمد على فروقات بسيطة بين مستويات التأييد للأحزاب السياسية، فقد كادت الاستطلاعات تكون شديدة الدقة في الانتخابات البريطانية الماضية.

لم يجر استطلاعي من قبل

من أصل 52 مليون بريطاني بالغ، يبقى عدد من جرت مقابلتهم ضمن بحث استطلاعي ما في كل سنة، أقل من مليون شخص. كما أن عدد استطلاعات الرأي التي تجري الآن أكبر بكثير من السابق. في المقابل، يعتمد عدد من تلك الاستطلاعات على آراء مشاركين معتادين في حلقات نقاش عبر الإنترنت، ويعني ذلك أنه إن لم تكن من المشاركين في تلك الحلقات، فإن حظوظ استطلاعك والأخذ برأيك، تبقى خفيضة.

لا أحد ممن أعرفهم يؤيد تدابير الإغلاق (في مواجهة كورونا)

من المرجح ألا تكون دائرة معارف فرد واحد وعائلته ممثلةً للأمة بمجملها. وحتى لو اعتبرنا أننا منفتحون، ونختلف مع أصدقائنا بالرأي تجاه كل أمر، إلا أننا نبقى ملتزمين بانتقاء أولئك الأصدقاء استناداً إلى بعض المبادئ والأسباب.

وكالات استطلاع الرأي تنحاز لمصالح أجنداتها

كثيراً ما عبر أنصار جيريمي كوربين عن ذلك، إذ اشتكوا من حقيقة امتلاك حزب المحافظين بعض وكالات استطلاع الرأي، قائلين إنهم “سينتظرون نتائج وكالة “سورفيشن” Survation (وكالة استطلاع بريطانية)، التي أظهرت في بعض المراحل ميلاً لإعطاء حزب العمال نتائج أفضل قليلاً. إن ذلك كله غير منطقي. إذ تجني وكالات الاستطلاع أرباحها من أبحاث السوق التجارية، وإذا ارتبطت سمعة إحداها بعدم الدقة ودوام الأخطاء في الاستطلاعات السياسية، فإن ذاك سيؤدي بها إلى الإفلاس.

لا يمكن للاستطلاعات أن تظهر ما يهتم به الناس في الحقيقة

ثمة ما هو جدي في هذا الأمر. ففي الآونة الأخيرة قام لينتون كروسبي، المستشار المحنك الذي عمل لمصلحة بوريس جونسون وديفيد كاميرون، بانتقاد النمط السطحي المعروف بـ”الاختبار السريع” pop quiz، المعتمد في عمليات الاستطلاع. إذ يبقى من المفيد، مثلاً، تدعيم الاستطلاعات بما يعرف اصطلاحاً بـ”مجموعات التركيز” focus groups التي تتيح إجراء مزيد من النقاشات المعمقة. بيد أن “مجموعات التركيز” هذه لا تكفي لوحدها، لأنه ينبغي في البداية تكوين فكرة ما عن مدى انتشار الآراء في أوساط المجتمع بأسره. ولذا، تمثل استطلاعات الرأي تمثل أسوأ الطرق لتحقيق ذلك، بصرف النظر عن أي طريقة أخرى.

© The Independent



from وكالة نيوز https://ift.tt/2GqQp4b
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل