لقاحٌ ضد الشتيمة قيد الإختبار

“ليبانون ديبايت” – روني ألفا

الدولة العظمى التي يشتم فيها رئيسها منافسه في مناظرة انتخابية على النحو الذي شتم فيه ترامب غريمه بايدن تدل أن السياسة الدولية انحدرت الى مستوى ثقافة قطاع الطرق والقراصنة.

الولايات المتحدة لم تعد نموذجاً ثقافياً. النموذج السياسي انحدر منذ زمن إنما ساد الإعتقاد بأن ما يزال في هذا البلد مكان لشيء من حضارة الديمقراطية.

خارج جامعات أميركا وشعبها الطيب والمطواع باتت الدولة العميقة والعائمة معاً غولاً مخيفاً. من هذا المنظور يمكن أن نفهم ربما كيف يمكن لدولة فيها هارڤرد وجونز هوبكنز أن تسنّ قوانين تفرض تطبيقها بالقوة على شعوب العالم من أميركا اللاتينية الى آسيا فالشرق الأوسط. قانون قيصر نموذجاً.

إقبلوا ما كان يصعب تخيُّلُه. ترامب يقول بصريح العبارة أنه إما يتم إعادة انتخابه لولاية ثانية إما سيعلن أن نتائج الانتخابات مزوّرة. موضة تجريد شرعية المؤسسات والتشكيك بعملها ونزاهتها. ثقافة التهمة والإدانة. خلق فجوة بين الشعب والمؤسسات. نحن أمام مشهد انقلابي حقيقي في أميركا. يكفي أن يعبث رجل واحد بالإستبلشمنت حتى يفجّره من الداخل. إذا تهددت نتائج الصناديق سيلجأ ترامب الى المحكمة العليا. بعدها يمكن أن يلجأ الى أعلى منها.

يقول توماس فريدمان في مقالته اليوم ( مشيراً الى أنه لا يمكن أن يكون أكثر وضوحاً). يقول ما حرفيته: ..” الديمقراطية في أميركا في خطرٍ رهيب. الخطر المحدق بها أكثر هولاً من حربها الأهلية، أكثر هولاً مما بعد بيرل هاربور وأكثر هولاً من حقبة أزمة الصواريخ الكوبية( ١٩٦٢ شهدت أول خرق للحرب الباردة بين الإتحاد السوڤياتي وأميركا على خلفية نشر الأول صواريخ بالستية في كوبا ) وأكثر هولاً من أزمة ووترغايت.

في صحيفة النيويورك تايمز يذكرنا فريدمان بمقالته الإفتتاحية ” بالخير “. ” … غطّيت في بدايات عملي كمراسل..( يكتب فريدمان) الحرب الأهلية في لبنان. يتابع: ..” رأيت ماذا يحلُّ في بلدٍ يتحوّلُ فيه كل شيء الى سياسة. حيث يضع عدد كبير من السياسيين مصالحهم الفئوية والحزبية قبل مصلحة بلادهم. حيث يستهين المسؤولون بخرق القوانين والأنظمة(..) “.. هناك حيث كنت ( يتابع الصحفي الأميركي ) يهاجر الإعتدال ويستوطن التطرّف. هناك ينهار النظام وقد رأيته بأم العين ينهار في لبنان”.

يحذّر فريدمان من النموذج اللبناني في الولايات المتحدة. كل شيء مشابه. تويتر وفايسبوك صارا أداتَين لبث الأحقاد. الناس باتت مؤدلَجة باتجاه الصدمة والصدام. السباب والتعنيف اللفظي يسودان. لغة التخوين والعمالة والفساد والإفساد متبادلة. نحن والولايات المتحدة نسير جنباً الى جنب نحو عواصم الجنون.

خطر وسائل التواصل الإجتماعي مخيف. مرعب. داهم. منصات لم يعد بمقدور الناس التفريق لدى الركون إلى صورها ورسائلها وأخبارها بين المزور والأصلي. بين الحقيقي والخيالي. بين الشرعي وغير الشرعي. وبين الشهيد والقتيل.

كورونا أخلاقي يتفشى في العالم. لقاحه لا يتوفر في مراكز الأبحاث ولا معامل الأدوية. في لبنان كما في أميركا كما في أي بقعة في العالم تحتاج السياسة الى لقاح واحد. لقاح الأخلاق. لقاح القِيَم. بعد توفر هذا العقار على السياسة ان تنجز. من دون تحقيق انجازات تبقى القيمة مبتورة وتبقى الأخلاق تنظيراً. هنا تقبع أزمة السياسة عندنا في لبنان وفِي أميركا كمان…



from وكالة نيوز https://ift.tt/2SoFWco
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل