اعتراض قضائي كبير ورفض للقانون “المسخ”

“ليبانون ديبايت” – وليد خوري

رَحِم الله المشرعين اللبنانيين ادمون كسبار وادمون نعيم وادمون رباط… واستذكار هؤلاء الأعلام في القانون ملحّ واكثر من ضروري في ظلّ الدرك الذي وصلنا اليه في سن القوانين على هذا النحو من الخفة والاستسهال، ومع تحوّل وضع القوانين في لبنان الى مجرد أحكام غير موضوعية لا تراعي العدالة الاجتماعية لتأتي مجتزأة ومشوّهة.

فقد أقر مجلس النواب بتاريخ 30/10/2020 قانون تعديل المادة 47 من أصول المحاكمات الجزائية، الذي يقر “حقّ الموقوف بالإستعانة بمحامٍ اثناء التحقيقات الاولية”، الرامي بحسب تسميته إلى تعزيز الضمانات الأساسية وتفعيل حقوق الدفاع عن الموقوف.

وقد تقدّم باقتراح القانون نائبا تكتل الجمهورية القوية زياد الحواط وجورج عقيص، واعطت لجنة الادارة والعدل برئاسة جورج عدوان اهمية قصوى لهذا القانون وعملت على مناقشته وتطويره مع مجموعة من القضاة وبمشاركة نقابتي المحامين في طرابلس وبيروت.

يهدف القانون المذكور الى تعزيز حق الدفاع للمشتبه به ومنع كل وسائل الترهيب والتعذيب خلال التحقيق معه، وأبرز الحقوق التي منحها للموقوف:
-الحق في حضور محام عنه أثناء التحقيق الأولي لدى الضابطة العدلية
-الحق في تعيين محام مجاناً اذا كان متعسراً مادياً
-الحق في الحصول على معاينة طبية مجانية، نفسية وجسدية، وحقه في الترجمة
الحق في معرفة الشبهات القائمة ضده والادلة
-الحق في تسجيل اجراءات التحقيق معه بالصوت والصورة.

ولكن قراءة سريعة لهذا القانون تُظهر ثغرات وشوائب عدة تعتريه، لناحية مضمونه وآلية تنفيذه وتأثيره على سير التحقيقات، بالرغم مما يتيحه للموقوف في جانب منه، من ضمانات معينة. وقد شارك في اقرار هذا القانون “المسخ” في لجنة الادارة والعدل 22 نائباً و4 قضاة ونقيب المحامين، ولكن مع هذا العدد الكبير من رجال القانون، لم ينتبه هؤلاء الى وجود مخالفات دستورية! وكيف شارك القضاة في لجنة الادارة والعدل في جلسات النقاش، هل على خلفية خبرتهم الطويلة بالقضاء الجزائي أم خبرتهم الاكاديمية في التشريع؟ أم وفقاً لتحصيلهم العلمي؟

لقد غفل واضعو القانون مسائل كثيرة، شكّلت سداً امام تحقيقه بالشكل المطلوب، ما استدعى اعتراض الجسم القضائي حيث يتّجه عدد كبير من القضاة الذي فاق الماية قاضٍ إلى توقيع عريضة لمطالبة المراجع المختصة بالطعن في القانون أو العمل على تعديله، لما يشكّله من خطر حقيقي على تحقيق العدالة ولإعادة النظر في بعض مواده، بما يجعله أكثر توافقاً وتلائماً مع مقتضيات القانون والواقع.

وتحضَر في هذا المجال مجموعة من الاسئلة:

– هل تملك المخافر في لبنان معدات خاصة لتسجيل التجقيقات بالصوت والصورة كما ينص القانون، وهل هي مؤهلة لذلك؟ وفي حال عدم توفرها هل سيتم الطعن بالتحقيقات الاولية؟ من سيغطي تكاليف التسجيلات الصوتية والمعدات وزارة العدل أم وزارة الداخلية؟ وما هي الضمانات للحفاظ على خصوصية الذين يتم التحقيق معهم وعدم تسريب التسجيلات؟

-المحامي وفقاً للقانون الجديد يشارك في “استعمال” الدعوى العامة التي هي وفقا لقانون اصول المحاكمات الجزائية ولقانون القضاء العدلي من صلاحية النيابة العامة أي القضاء الذي يتحرك حمايةً للمجتمع، وبالتالي كيف لمحامٍ ان يشارك في التحقيقات الاولية في لبنان، حيث اعطى للمحامي حق طرح الأسئلة على موكله وهو يمثل أمام ضابط عدلي، من دون وضع أي ضوابط وهو امر ممنوع في كل دول العالم!

-كيف يمكن مخالفة قانون القضاء العدلي لجهة آلية ملاحقة قاضٍ في حال مخالفة لهذا القانون وتحريك الدعوى العامة بحقه دون الاستحصال على إذن من مجلس القضاء الاعلى؟ وأين دور التفتيش القضائي الذي غُيّب بفعلِ هذه التعديلات!

– هل عرض مشروع القانون على مجلس القضاء الأعلى؟

-وفي حال طُبّق القانون بحذافيره، هل تم تجهيز اماكن احتجاز للقضاة كونه لا يمكن توقيفهم مع المجرمين خوفاً من الاعتداء عليهم تبعاً لطبيعة عملهم وظيفتهم؟

-اذا استمهل مشتبه به في جرم خطف لتوكيل محامٍ فتبعاً لنص الفقرة 11 من المادة 3 من القانون 191/20 يُمهل المشتبه بهِ 24 ساعة دون تمييز بين انواع الجرائم ودون منح النيابة العامة سلطة التقدير، اذاً ما هو مصير المخطوف في هذا الوقت؟

– ماذا اذا كان الجرم عملية ارهابية؟ واذا لم يمهله القاضي 24 ساعة، هل يتعرض للملاحقة بجرم “عدم مراعاة الضمانات الاساسية للموقوف”؟

ختاماً، يبقى السؤال الاكثر الحاحاً: مع مطالبة مجلس النواب بإطلاق عجلة التشريعات وتطويرها، كيف سيتثنى له الامر في ظل تجّار السياسة ممن لا همَّ لهم سوى مصالحهم الخاصة؟ لتكون النتيجة كما تقدّم: قانون عصي على التطبيق، لمصلحة المجرم وليس الضحية واضعاً قضاة النيابة العامة في قفص الاتهام!



from وكالة نيوز https://ift.tt/31Tl3ej
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل