الفائزُ حسّان دياب…

“ليبانون ديبايت” – عبدالله قمح

كان رئيس مجلس الوزراء “المستقيل” حسّان دياب يتهيأ للخروج من السراي الحكومي نهائياً، القصر الفسيح لم يعد يحمله. في مثل هذه الحالات المنزل الصغير أفضل بكثير، لذلك أختار العودة إلى تلة الخياط.

في إحدى الليالي، ثمة من نصحَ دياب بالتريّث قليلاً. كانت مداولات تشكيل الحكومة الجديدة تغرق في الشياطين المتخفّية بين التفاصيل. دياب آخر همّه، فهو عزم على الخروج من هذه الدائرة اللعينة في أقرب فرصة. أجاب بما يعني أنه في حلٍ من أي إستمرار في تولي هذه المسؤولية أبعد من القواعد الضيقة لتصريف الاعمال. كأنه كان يقول لمحدثيه أبعدوا هذه الكأس المرّة عني.

في الواقع، الرجل الذي اقترب من إعلان اعتزاله السياسي معه حق. حلفاء حزب الله المفترض أنهم على سوية من البعد الاستراتيجي الفكري للحزب هم أكثر من وجهوا الطعنات والضربات إليه وكانوا أسوأ نموذج للحلفاء. كفر حسان دياب بهم هو الآخر. أحرجوه فأخرجوه والآن ثمّة من يأتي من بينهم طارحاً تمديد مسؤولية دياب على أساس إعادة الثقة به، لكن على أي أساس؟

على الارجح، ان هناك من بين هذه الفئة من يعيد حساباته تجاه دياب. بينهم من بات يعتبر بعد تلاشي مصطفى أديب ومبادرته الفرنسية، أن الفرصة عادت تطرق باب حسان دياب. لكن هيهات. الرجل بات في مكانٍ آخر. آخرون منهم يستعدّون لتلاوة فعل الندامة املاً في دفع دياب لتغيير مواقفه، فالذي مورسَ بحق رئيس حكومة مستقيل كان يُحسب بشكل أكبر على 8 آذار نتيجة التجربة لم يمارس على رئيس حكومة محسوب على 14 آذار! ليس من شيء سوى لان دياب من طينة أخرى.

قلناها سابقاً ونعيدها الآن، حسان دياب يُسأل عن ظلمه لنفسه قبل أن يَسأل عن ظلم الآخرين له. تعاطى الرجل بكثير من “الجفاء” و “تكبير الرأس” واحياناً البراءة. مع هكذا طبقة لا ينفع ذلك بل “التدليس” الذي لا يجيده دياب، فلربما كان ذلك من إحدى أسباب خروجه.

الآن ومع تهاوي مشروع أديب “الفرنسي” ثمة من يعيد الحسابات والبحث في زرع الثقة مجدداً في مشروع دياب على أساس إعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال نظراً للضرورات. حسان دياب ليس في هذا الوارد ابداً. جملة أمور تمنعه. دعكَ من العوامل النفسية والتراكمات السلبية التي أنتجها سياق طويل من الحرتقة ونصب الافخاخ والقصف على الرجل والتعاون غير المشجع معه. هناك أمور تقنية لم تعد مستتبة داخل الحكومة، على رأسها النزاع الظاهر والتباعد الواضح بين معظم أركانها.

العديد من الوزراء يغرّدون على كيفهم. لا تخفي أوساط السراي ان جزءاً منهم “لم يعد يرد على رئيسه!” هذه سابقة في تاريخ حكومات تصريف الاعمال، إذ يتخلى الوزير ليس فقط عن مسؤولياته وواجباته تجاه موقعه بل عن اخلاقه في التعامل مع رئيسه! هذه تُسأل عنها المرجعيات التي زرعت في رأس بعض الوزراء أنهم أكبر من الرئيس بل هم أكبر من الدولة ذات نفسها.

أكثر من طرف يتحدث عن الضياع وعدم التنسيق بين الوزراء. قضية التباين بين وزيري الصحة حمد حسن والداخلية محمد فهمي ليست استثناءاً. انظروا إلى علاقة نائب رئيس مجلس الوزراء زينة عكر مع رئيسها حسان دياب مثلاً. تكتب فيها مطالعات، وكيف لصديق أن يتحوّل فجأة إلى خصم لدود من دون منازع.

الوزارات الأخرى ليست أقل سوءاً. وزيرة العدل تغرّد في سرب مستقل. وزيرة الإعلام حدّث ولا حرج، لم تكن أكثر من صاعق فجّر الحكومة ولاحقاً كانت أسرع من تخلّى عن مسؤولياته. وزيرة الشباب والرياضة في عالم آخر، في الحقيقة، النماذج النسوية التي اختيرَ لها مرةً أن تكون إستثناءاً في عمل الحكومات في لبنان، تحوّلت إلى كابوس!

مع ذلك، يمارس حسان دياب الحد الادنى من مسؤوليات تصريف الأعمال. الرجل يعي خطورة المرحلة ودقّتها، لذا لا يريد أن يكتب التاريخ عنه أنه ترك مسؤولياته في لحظة دقيقة وانصرف إلى شؤونه نتيجة حرد سياسي. في الحقيقة، الحَرد السياسي لم يعد نسخة مطوبة لـ”سعد الحريري”، لقد أضحت قاعدة.

في الحديث عن الحَرد، عاد سعد الحريري إلى لعبته الاجمل. الزعل. صرح يوم أمس انه ليس مرشحاً لرئاسة الحكومة ولن يسمي احداً تعقيباً على إعتذار مصطفى أديب. حَرِد الرجل، وما على الرئيس نبيه بري إلا البدء بمشوار مراضاته. رغم ذلك، ثمّة من يدعي أن لسعد الحريري دور في إحراق مراكب مصطفى أديب كما احرقَ غيره أشرعة حسان دياب كي تتسنى عودة “بي السنة” إلى السراي على متن “جواد أبيض”.

الآن دعنا من كل ذلك. حسان دياب عزم على الخروج من السراي ونقطة إنتهى. الرجل أبلغ إلى الجميع أنه في حلٍ من أي تمديد للمسؤولية، لكنه على استعداد لمتابعة أي ملف طارئ من دون الحاجة إلى إعادة بث الحياة في مجلس متهالك! سيخرج دياب إلى منزله الصغير. ربما آن الأوان للرئيس دياب أن يبحث عن منزل أكبر. الملفات التي كدّسها في رئاسة مجلس الوزراء وتلك التي استردّها من الجامعة الاميركية يحتاج حفظها أقلّه إلى نصف منزل!



from وكالة نيوز https://ift.tt/3jd2rge
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل