“الهيئة” أن الهيئة صار بدّا هيئة!

يبدو أن هيئة الإشراف على الإنتخابات باتت إسمًا على غير مسمّى بعدما تبيّن، وعلى لسان رئيسها، أن لا صلاحيات لديها سوى تدوين الملاحظات وإعداد التقارير التي تتضمن المخالفات والتجاوزات من أجل أن يُستفاد منها فقط في حال تقدّم أي مرشح متضرر بطعن بنزاهة الإنتخابات أمام المجلس الدستوري، مع العلم أن تسميتها تحمل الكثير من المعاني بإعتبارها الجهة المنوط بها مهمة الإشراف على الإنتخابات، وهي مكلفة رسميًا من السلطة التنفيذية.

ولكن من خلال ما أدلى به القاضي نديم عبد الملك يمكن لأي مواطن أن يستنج أن هذه الهيئة هي مجرد هيئة كسائر هيئات المجتمع المدني التي تراقب وتصدر البيانات كلما دعت الحاجة وفي كل مرّة يتبين لها أن الأمور قد زادت عن حدّها، وذلك بعدما تبيّن أن هذه الهيئة مجردّة من أي صلاحية، وتكتفي بتدوين الملاحظات وحفظها في ملفات تكشف غبّ الطلب.

وكان المرشح العادي، الذي لا سلطة لديه، يعتقد وبشيء من السذاجة، أن هذه الهيئة هي المرجع الصالح لكي يلجأ إليها في حال شعر بأن ثمة مرشحين آخرين منافسين، سواء أكانوا من أهل السلطة أو من خارجها، يسمحون لأنفسهم بتجاوز القوانين ويقومون بأعمال منافية لمنطوق القانون الإنتخابي، الذي ساوى بين جميع المرشحين، أقله بالنسبة إلى سقف الإنفاق الإنتخابي، وإلتزامهم بعدم إستغلال سلطتهم والأماكن العامة التابعة لإدارات الدولة والبلديات لإقامة المهرجانات الإنتخابية، بدءًا بلائحة “الأمل والوفاء” في بعلبك، التي “إحتلت” القلعة لتعلن ترشحها على الإنتخابات، مرورًا برئيس الحكومة الذي أستخدم إحدى طوافات الجيش للإنتقال بها إلى مكان مخصّص لحملته الإنتخابية، وهو لم يكررها بعدما رفعنا الصوت عاليًا، وصولًا إلى توجيه رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل دعوة إلى مهرجان إنتخابي للائحة “المتن القوي” سيقام في ساحة الجديدة قرب البلدية على أرض تابعة للبلدية، في وقت تُحرم لوائح أخرى من هذه “النعمة”، وهي التي تجد صعوبة في إيجاد مساحة واسعة ومكشوفة لإقامة مهرجاناتها الإنتخابية.

كل هذه الأمور تحصل تحت نظر الهيئة، التي يبدو أنها أصبحت بحاجة إلى هيئة أخرى لتشرف على عملها، وهذا ما لا يمكن القبول به بحجة أن القانون لا يعطي هذه الهيئة صلاحيات كان من المفترض أن يطالب بها أعضاؤها قبل القبول بالمهمة المستحيلة الموكلة إليهم، وذلك تحسبًا لتحويلهم إلى شهود زور، وعدم إضطرارهم للإنسحاب منها كما فعلت سيلفانا اللقيس التي أستلحقت حالها قبل فوات الآوان وقبل أن يختلط الحابل بالنابل وتُلقى عليهم مسؤولية هم غير مسؤولين عنها.

فلو كان أعضاء هذه الهيئة، ومن بينهم خيرة من القضاة والإعلاميين والمحامين، يعرفون مسبقًا أن لا صلاحية لهم وأن دورهم يقتصر على مراقبة نشرات الأخبار وما يكتب في الصحف والمواقع الالكترونية لما كانوا قبلوا بهذه المهمة غير المهمة، ولكانوا فضّلوا أن يبقوا بعيدًا عنها.

ما يُقال وما يكتب في هذا المجال لا يدخل في خانة المزايدات الرخيصة بقدر ما هو محاولة لتصويب الأمور ووضع النقاط على الحروف، قبل أن يفلت الملق وقبل أن تضيع طاسة الإنتخابات.

اندريه قصاص

 



from تحقيقات – ملفات – شبكة وكالة نيوز https://ift.tt/2Hv0rNv
via IFTTT

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل