مقابلة خاصة مع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

مقابلة خاصة مع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

الاخ اللواء سلطان ابو العينين

تواصل : احمد دحويش

- الى اين وصلت منظمة التحرير الفلسطينية في المفاوضات مع الكيان الاسرائيلي؟

أولا العودة الى المفاوضات ليست شرطا ولكنها تشكل خيار الحد الادنى من الالتزامات السابقة على الجانب الاسرائيلي الذي اثبتت التجارب والاتفاقيات السابقة انه لم يلتزم بأي منها. يأخد منها ما يتناسب مع مصالحه ويدوس بحذائه على بقية مصالح الشعب الفلسطيني. لذلك تعلمنا من نتائج هذه المفاوضات التي بائت بالفشل الذريع نتاج تعنت الجانب الاسرائيلي أمام المطالب المحقة للشعب الفلسطيني وأخذنا دروسٍا وعبرا من الماضي. ولذلك فأننا لن نعود للمفاوضات العبثية ما لم يكن هنالك مرجعية واضحة المعالم والاهداف لعملية السلام وأعني بذلك ألتزام الطرف الآخر بحدود الرابع من حزيران (1967) كقاعدة ثابتة للتفاوض على حق العودة للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم إستنادا الى قرارات الشرعية الدولية وفي القلب منها وفي الاساس جوهر القرار 194 الذي ينص بشكل صريح الى عودة اللاجئين الفلسطينيين الى قراهم ومدنهم وممتلكاتهم التي اجبروا على تركها رغما عنهم في العام 1948 .

يشترط الاسرائيلي قبولنا بدولة يهودية خالصة وهذا الامر مستحيل لانك لن تجد واحدا بين الفلسطينيين من يمنحه اعترافا بدولة يهودية لأننا بذلك نثبت أيديولوجيته الوهمية المختلقة التي يحاول من خلال تسويقها ان يلغي حقنا في دولتنا التاريخية والحقيقية وحتى محو تاريخنا المغرق في القدم على أرض فلسطين. أما البعد الاخر لقبول دولة يهودية لا يعني الا قبولنا بتهجير جديد لأهلنا الذين يزيدون عن مليون وستمائة الف فلسطيني والذين تمسكوا بأرضهم عام 48 ولا يزالون علاوة على قبولنا الناجز بشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين في الشتات الى أرضهم وديارهم وهذا الامر لا يملكه اي فلسطيني منا علاوة على انه حق فردي وشخصي لكل فلسطيني بالعودة الى أرض الوطن فكيف لنا ان نعود الى المفاوضات وقد نكث الاسرائيلي بتعهده بالافراج عن الدفعة الاخيرة من الاسرى وعددها ثلاثون اسيرا الا اذا نفذ تعهده. اعتقد اننا نكون كمن يبحث عن ماء في صحراء ولا يمكن العوده الى المفاوضات ما لم ينفذ ويلتزم بإطلاق سراح الدفعة الاخيرة بعد ذلك نتحدث عن مرجعية المفاوضات. اما العودة الى المفاوضات دون ان يلتزم ويطلق سراح الاسرى فلا يمكن ان نعود اليها ويجب علينا ان ندرس ايضا إمكانية العودة الى مؤسسات دولية اخرى إذا استمر بالتهرب من الالتزامات التي التزم بها سابقا وخاصة الاسرى. وقضية العودة الى المفاوضات بشروطنا ليست قضية قابلة للمقايضة.

قايضنا حول إطلاق سراح الاسرى مقابل عودتنا للمفاوضات دون شرط. وهذا الامر لن نعود اليه دون إلتزام صريح وواضح للتفاوض بحدود الرابع من حزيران العام (1967) وكل القضايا المتعلقة بالحل النهائي. دون ذلك فلا قيمة موضوعية واعدة للعودة اليها لان التجارب اثبتت على مدار تسعة شهور انه كان يمارس خلالها أجرائات عدوانية الجانب بشكل مخيف ومرعب بما في ذلك ازدياد التوسع الاستيطاني بشكل غير مسبوق وبمعدل الضعف عن سابق اصرار خلال الفترة الزمنية التي كنا قد بدأنا فيها المفاوضات معه. واتخذ كذلك من المفاوضات والمحادثات معنا غطاء لمضاعفة الاستيطان فمن يبني بأرض 67 فهو لا يريد ان يلتزم بحدود الرابع من حزيران كدولة للشعب الفلسطيني.

منظمة التحرير الفلسطينية أعترفت باسرائيل كدولة على حدود 67 ما قبل الرابع من حزيران وقبل الفلسطينيون لأنفسهم بأقل من ربع حقهم التاريخي في فلسطين. هذا الربع، ان جاز التعبير، يجب ان يرتبط بمطالب فلسطينية اخرى محقة لم تلتزم بها الحكومة الاسرائيلية السابقة وكذلك الحكومة الحالية نظرا لانها قضايا اساسية ثابتة بالنسبة لنا. لذلك فان العودة الى المفاوضات لم تعد مجدية بالنسبة لنا ولقيادتنا ولشعبنا الفلسطيني ومصالحه الوطنية.

على الرغم من ذلك فلا تزال لدينا اوراق قوة متعددة تدعم مواقفنا من بينها علاقاتنا واتصالاتنا الدؤبة بأكثر من خمس عشرة مؤسسة دولية لوضعها في اجواء ما يحدث، فنحن لسنا وحدنا في الميدان. لذلك فأننا نتوقع في حال استمرار الاسرائيلي في غيه وتعنته ان يعمد الى القوة العسكرية لشن سلسلة من الاعتداءات الهمجية على شعبنا بغية اجبارنا على الاستسلام لشروطه التفاوضية المجحفة . لذلك فان الرجوع الى المؤسسات الدولية يصبح واحدا من خياراتنا المتعددة .

- ما هي رؤيتك حول اوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ؟؟

نحن ضيوف على لبنان العزيز وشعبه الكريم واقامتنا في ربوعه اقامة مؤقتة.

كما اننا نؤمن ايمانا قاطعا بان هذه المخيمات يجب الا تتحول الى مصدر قلق دائم لأشقائنا اللبنانيين. وفي ذات الوقت فعلى اخوتنا في لبنان ان يأخذوا بعين الاعتبار والاخوة ما يعانيه مجتمع اللاجئين من ظروف اجتماعية صعبة وقاسية من غير الممكن تحملها . بناء عليه فان من الواجب الانساني والاخوي على الاشقاء اللبنانيين ان يبادروا الى التخفيف من معاناة الفلسطينيين الاجتماعية باتخاذ اجراءات ايجابيه عاجلة اذ لا يجوز ان يبقى المجتمع الفلسطيني رازحا تحت وطأة الحرمان وشظف العيش البغيض . يجب على الاخوة اللبنانيين ان يعاينوا ما يكابده الفلسطيني وان يتعاملوا معنا كما تتعامل بقية شعوب العالم . فنحن لسنا بدعا بين هذه الشعوب ونحترم انفسنا ونقدس كرامتنا لاننا نريد العيش المؤقت في لبنان كبشر وليس كشعب طارىء ومتطفل. كما اننا نتمنى على وسائل الاعلام بألا تقذف بالتهم جزافا وتتهم المخيمات دون بينة او دالة بانها قد تحولت الى بؤر امنية ونحن من هذه التهم الظالمة برءاء اذ لا يجوزاخذ شعب بأكمله بجريرة " اثم " واحد .

يعرف الاخوة اللبنانييون تمام المعرفة ما للقوة الفلسطينية العاملة في لبنان من أسهامات جمة متعددة في دورة الاقتصاد اللبناني ونهضتها على مدار ستين عاما او اكثر اذ انها كانت من اهم الاسباب التي شاركت بفعالية في تمتين هذا الاقتصاد ان على المستوى الزراعي او الصناعي وحتى الفني والتقني. كما ان المال الفلسطيني المستجلب من بلاد الاغتراب، ولم يزل، كان له الاثر الواضح ولا يزال يلعب دورا فاعلا في تنشيط الخزينة المالية اللبنانية والحفاظ على استقرار الدورة المالية اللبنانية على الرغم من كل هذا الحرمان الذي لا يجوز التغاضي عنه كأخوة وأشقاء يجمعنا مصير مشترك وعيش طيب. لا يجوز ان نبقى محصورين في خانة البؤس والحرمان ومن حقنا العمل كغيرنا من الشعوب الوافدة الى لبنان لان الفلسطيني من اهم الايدي العامله التي ساهمت في بناء الاقتصاد اللبناني ولديه الحق في العمل كغيره من العمالة الاجنبية الوافدة .

هنالك قلق لدى اللبنانيين، ولديهم حق في ذلك، من الواقع الامني الحاصل في المخيمات ولهم حق علينا من ان يكون الوضع الامني داخلها بحالة تحت السيطرة اليقينية والهدوء التام . يجب ان يكون هنالك تفاهم لبناني فلسطيني على قواعد المصلحة المشتركة فيما بينهم دون ان نغلب مصلحة اي طرف على الاخر وسنبقى على الحياد التام والمطلق في هذا الشأن .

- نحن نعلم ان المخيمات ملئت بالآونة الاخيرة من المشاريع والجمعيات التي تعمل تحت مسمى انساني فهما هو رأيك ونظرتك حول تلك المسؤسسات والجمعيات؟

لا يجوز ان تكون المخيمات مشاعا لاي مؤسسات او جهات او هيئات تتوالد بكثرة هنا او هناك او تنتشر الى المخيمات الاخرى دون ضابط او رقابة. فعلى القيادات الفلسطينيه المعنية ان تكون على قدر من الوعي والمسؤولية حذرا من تغلغل تلك الهيئات والمؤسسات وخاصة حراك بعض الاشخاص من ذوي الارتباطات المعروفة ومتابعتهم بشكل دقيق وبتان دون ان نسمح لأحد منهم ان يتخذ من المخيم قاعدة ارتكازية لأي نشاط يضر بسمعة الشعب الفلسطيني .

ندرك جيدا ان لبعض هذه المؤسسات وشخوصها مأرب فئوية او شخصية او ارتباطات مشبوهة لجهات خارجيه، فهنالك بعض الجهات التي تدفع اموالا مشروطة لبعض المؤسسات العاملة في لبنان وهذه الاموال تشكل دائرة الشبهات فيجب محاربتها ومقاومتها لذلك فـأنك تجد بعض الاشخاص لا يأبهون لمدى ضرر تلك الاموال خاصة عندما تدفع بشروط مسبقة. ولكننا لا ننكر ان هناك مؤسسات انسانية لها بصمات خيرة ونيرة في اوساط المجتمع الفلسطيني ويجب علينا ان نميز بين الخير والشر وبين الغيث والسمين.

- هل تفكر بالرجوع لاستلام الساحة الفلسطينية في لبنان؟

انا لا افكر الآن بالرجوع الى لبنان وطني الثاني لأنني الآن في وطني فلسطين وقرائتي لوضعنا الفلسطيني في المخيمات تختلف عن هذا الواقع الذي اصبح بنظري غير مقبول اذ يجب ان تبقى هذه المخيمات الفلسطينيه وأهلنا اللاجئين في لبنان رمزا للقضيه الفلسطينيه ويجب ان لا نشكل عبئا على احد بعد ان كان ينظر اليه كمخزون وطني قدم آلاف الشهداء. وانا على ثقة بان الاخوة والمسؤولين في المخيمات يعانون من ظروفهم الصعبة، الا انهم قادرون على مواجهة الكثير من الصعوبات التي تعترضهم والتي قد تواجههم في المستقبل. واما عودتي الى المخيمات في لبنان فانا الان في موقع مسؤولية مباشرة في الوطن الأم وهنالك جهد كبير يقوم به الانسان وهذا يكفي انك في وطنك.

- ما هي رسالتك للشعب الفلسطيني اللاجئ في لبنان ؟

اقول للشعب الفلسطيني في المخيمات ان يتحمل هذه المرحله الحرجة خاصة ان الوضع في سوريا قد أضاف عبئا أخر عبر نزوح اللاجئين من سوريا ومأساتهم اكبر من مأساتكم "ويللي بشوف مصيبة غيرو بتهون عليه مصيبتو" ووجودكم في لبنان وجود مؤقت هكذا اراه انا وهكذا يجب ان يراه الكل وقد طال الانتظار وانا اتطلع للحظه الخلاص الحاسمة من هذه المحنة التي ألمت بنا جميعا .

وأدعوهم ان يشدوا رحالهم للعودة الى وطنهم وديارهم وهذا الامر يحتاج الى معارك سياسيه وكل اشكال المقاومه حتى نستطيع تحقيق هذا الهدف الذي يراود احلامنا منذ ستين سنة او اكثر قليلا، و لم يكن احد منا يظن ان القضيه تنسى على قاعدة ان الكبار يموتون والصغار ينسون كما قال احد القاده الصهاينة. وها نحن نرى صغارنا اشد انتماء من كبارنا وبطبيعة الحال فان الجيل الذي مضى سلم الراية الى الشبل الحالي والجيل الذي نراه الان هو جيل اكثر عطاء واكثر شجاعة واكثر تمسكا بحقه في العوده الى وطنه ودياره، فنحن الشعب الوحيد في العالم أجمع الذي لا يزال تحت الاحتلال والعدالة الامميه غير موجوده لذلك تتطلب العودة ارادة منا لتحقيق اهدافنا وامانينا ونحن مقتنعون بذلك ان شاء الله .

اتمنى لمخيماتنا الاطمئنان والاستقرار وان تتغير ظروفهم الاجتماعيه وان تجد سوريا حلا لها غدا كي يعود اهلنا الى مخيماتهم ومساكنهم فيها على امل عودتهم غدا او بعد غد الى ديارهم في فلسطين .

معركتنا طويلة وشرسة وليست سهلة وهي بحاجة الى تقديم المزيد من التضحيات الجسام لان عدونا تتحكم به عقلية الغطرسه والقوة والشعب الفلسطيني لديه ارادة اقوى من هذه الغطرسه واقوى من قوة العدو الاسرائيلي على امل وثقه بان المستقبل سيكون الى جانبنا .

ولا ننسى ان نذكر شهدائنا العظام وفي مقدمهم الرئيس الرمز ياسرعرفات واحمد ياسين وكل القاده والامناء العامين الذين جاهدوا وضحوا باجسادهم ولم يموتوا وهم على فراشهم بل روت دمائهم تراب الوطن وشهدت لهم على ذلك فلسطين.

وانا على ثقة بأن من سيخلفهم سيكون امينا وحاميا وحارسا للثوابت الوطنيه التي استشهدوا من اجلها.

0 comments:

إعلانات جوجل

إعلانات جوجل